الموضوع في المفهوم عن هذه الخصوصية فلا يكون الموضوع في المفهوم إلا ذات
النبأ القابل للوجود بدون الخصوصية في الشرط عقلا ، فيصير السلب فيه بانتفاء
المحمول . ولا نعني من المفهوم المصطلح إلا هذا . وعليك بجعل المقياس لأخذ
المفهوم وعدمه ملاحظة هذا التجريد وحفظ وجود الموضوع المجرد في طرف المفهوم .
ومن هذا الباب - أيضا - قوله : " إن وجد زيد يوم الخميس " وأمثاله قبال
أخذه الشرط مطلق وجوده ، إذ لا معنى حينئذ لتجريد الموضوع عن الشرط في
طرف المفهوم ، كما لا يخفى . والعجب من خريت هذه الصنعة ( 1 ) كيف غفل عن
لزوم هذا التجريد في طرف المفهوم ؟ فتدبر .
وأما الاشكال الثاني فقد يجاب عنه بحكومة المفهوم على العلة ، إذ لازم
عدم وجوب التبين حجية خبر العادل [ الملازمة ] لتتميم كشفه ، فلا يبقى معه
جهل كي [ تشمله ] العلة .
أقول : ما أفيد إنما يتم لو كانت العلة صرف الجهالة ، وأما لو كانت العلة
الجهالة الموجبة للندم ، فدليل تتميم الكشف لا يرفع هذه الجهالة . كيف ؟ ومع تمكنه
من الاحتياط الموصل إلى الأغراض الواقعية [ فإن ] العمل على طبق الطريق
- أيضا - يوجب الندم ، فكيف [ ترفع ] العلة المزبورة تتميم كشفه إياه ، مع أن
الحاكم إنما يقدم على المحكوم ولو كان أضعف ظهورا في ظرف الفراغ عن قوة نظره
إلى مفاد المحكوم ؟ وإلا ففي هذا المقام لا بد من الأخذ بأقوى الدليلين ، وحيث كان
كذلك فنقول :
إن المفهوم بعدما كان عدم وجوب التبين ، قهرا يصير مثل هذه الجهة كاشفا
عن تتميم الكشف بالملازمة ، ولازمه كون العلم به مقدما رتبة على العلم بتتميم
الكشف . وحينئذ لا [ تنتهي ] النوبة إلى هذا العلم إلا في ظرف العلم بعدم وجوب
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول : 116 - 118 .