العهد - ولو بمثل زمان الغيبة الصغرى - الواصلين إلى سفرائهم عادة - كزمان
السيد ومن تبعه - أمكن عادة احتمال إحراز الإمام في المتفقين أو احراز ملازمة
قولهم لقول الإمام بمبادئ عادية حسية ، أو قريبة إليها . وهذا المقدار يكفي
للحجية ، لأنه من مصاديق محتمل الحسية والحدسية .
وأما بالنسبة إلى من كان من طبقات بقية الأعلام [ بعيد ] العهد بالنسبة إلى
زمان الحضور ، كمن كان في زمان الغيبة الكبرى بنحو لا [ تقتضي ] العادة إحراز
الإمام في المتفقين في هذا الزمان ، بل غاية الأمر : طريقهم لإحرازه أمور حدسية ،
كالشيخ ( 1 ) ومن تبعه المتشبثين في احراز رأي الإمام بقاعدة اللطف ، أو بصرف
حسن ظنه باتفاق الجماعة ، كمن تأخر عن زمان الشيخ ( 2 ) ، ففي مثلهم : لا مجال
لاحتمال حسية خبره ، فضلا عن إحراز حسيته ، ففي أمثالهم لا يبقى لنا مجال
الأخذ بإخبارهم عن رأي الإمام ، بل ليس إخبارهم - من هذه الجهة - إلا
حدسيا محضا ، غير [ مندرج ] في أدلة حجية الخبر الواحد .
نعم في إخبارهم عن اتفاق الجماعة حيث ربما يكون حسيا أو حدسيا قريبا
[ من الحس ] ، أمكن الأخذ به لو انتهى إلى احراز قول الإمام ، ولو بالملازمة
الشخصية عند المنقول إليه ، ولو ببركة حسن ظنه بهم بنحو يقطع بالملازمة بين هذا
الاتفاق ورأي الإمام .
نعم لا [ تكفي ] الملازمة الظنية المحضة إلا إذا كان هذا الظن حجة لديه
بالدليل ، إذ حينئذ كان ذلك أيضا بمنزلة الإحراز الوجداني الجزمي ، كما أنه لو كان
هامش
( 1 ) انظر عدة الأصول : 246 - 247 .
( 2 ) راجع معارج الأصول : 126 و 131 . وراجع لتفصيل الأقوال قوانين الأصول 1 : 349 .
ومفاتيح الأصول : 496 - 497 .