وأما المقام الثاني : ففي أن الظاهر من لفظ " الاجماع " هو اتفاق أهل الحل
والعقد [ الذين ] منهم الإمام الملازم لوجوده فيهم .
وقد يستعمل في اتفاق جماعة فيهم الإمام ، لاتحاده - مناطا - مع اتفاق
الكل ، إذ مناط حجيته - أيضا - تضمنه لوجود الإمام المشترك بين الفرضين .
ثم إن طريق إحراز وجوده [ فيهم ] تارة حسي من جهة وجدانه اتفاق
الكل الملازم لوجوده فيهم ، أو وجدانه جماعة فيهم الإمام ، ولو بسماعه من
[ سفرائه ] و [ أصحابه ] ، وأخرى حدسي ولو من جهة حدسية اتفاق الكل لديه ،
أو [ تحصيل ] اتفاق جماعة فيهم الإمام بحدسه ، [ ففي ] هاتين الصورتين يكون
الإخبار بقول الإمام حدسيا .
ونظيره في الحدسية المحضة لو كان المراد من الاجماع اتفاق جماعة يلازم
قول الإمام :
إما بقاعدة اللطف ، أو بصرف حسن الظن بالمتفقين ، ولا اشكال في عدم
شمول دليل الخبر مثل [ هذا ] الإخبار عن الامام ، ولو بالملازمة الحدسية .
نعم لا بأس بحجية خبره في مقدار من الاتفاق المحتمل فيه تحصيله بالحس
أو بمبادئ قريبة إلى الحس ، ثم يلاحظ أن هذا المقدار يلازم - لدى المنقول إليه - قول الإمام
، أو يضم ما حصله هو بوجدانه ولو بالملازمة الشخصية الاتفاقية ، فيؤخذ
بخبره في المحسوس ، ويحصل بحدسه القطعي المقصود ويعمل به ، وإلا فلا حجية
فيه أبدا .
وأما في بقية الصور [ فبمحض ] احتمال حسية الخبر يؤخذ به كما يؤخذ بما
كان حدسيا قريبا إلى الحس ، كما أشرنا إليه في المقام السابق ، فراجع .
المقام الثالث : في أن [ ناقل ] الاجماع ربما يختلف بقرب زمانه إلى المعصوم
أو سفرائه أو بعده في احتمال حسية [ خبره ] أو حدسيته محضا ، فبالنسبة إلى قريبي
مقالات الأصول — صفحة 69
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٦٩