بمقدار لو تفحصنا عنه لظفرنا به ، إذ حينئذ من أول باب الطهارة إلى آخر الديات
بعد ما كان تحت [ مثل ] هذا العلم ، فالعقل يحكم في كل باب بعدم الإقدام بالعمل
قبل الفحص ، فيفحص ، فإن ظفر به فيأخذ به ، وإلا فيستكشف أنه من الأول
خارج عن دائرة العلم المزبور .
وبمثل هذا العلم الاجمالي يكتفى - أيضا - دليلا لوجوب الفحص عن كلية
الأحكام ، فضلا عن الفحص عن المخالف للظواهر ، من دون فرق - أيضا - بين
ظواهر الكتاب والسنة ، علاوة [ على ] دعوى معرضية الظواهر المزبورة لقيام
القرينة على خلافها ، فيجب الفحص كي به يخرج الظاهر المسطور عن
المعرضية .
نعم ، في خصوص ظواهر الكتاب شبهات واهية أخرى في جواز الأخذ بها :
منها إن ظواهر الكتاب ليس لبيان الإفادة والاستفادة ، بل أوحي إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمحض الاعجاز .
ومنها : العلم الاجمالي بوقوع التحريف فيه المخل [ بالاستفادة ] .
ومنها : الأخبار ( 1 ) الواردة في حرمة تفسيرها .
ولا يخفى ما في جميعها :
فيمنع الأول بشهادة استشهاد الإمام بنفسه بظاهر القرآن ، بل وإحالة
السائل إلى ظواهره بقوله : " يعرف هذا وأشباهه من الكتاب " ( 2 ) ، علاوة [ على
ما ] قال : " إن فيه محكمات ومتشابهات " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 92 : 107 ، الباب 10 باب تفسير القرآن بالرأي وتغييره .
( 2 ) الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 .
( 3 ) آل عمران : 7 ، نقلا بالمعنى .