كما أنه - على الفرض الأخير - هل يكفي في الحجية مجرد الظهور التصوري
الناشئ عن انسباق المعنى إلى الذهن لتبادر أو قرينة ؟ [ أو ] لا يكفي هذا المقدار
أيضا ؟ بل يحتاج إلى الظهور التصديقي الناشئ عن كون المتكلم في مقام الإفادة
والاستفادة ، وحينئذ أمكن ترجيح الاحتمال الأخير على البقية من جهة لبية
الدليل من السيرة الموجبة للاقتصار على المتيقن .
نعم بناء على اعتبار الظهور التصديقي ليس المدار على التصديق الظني
الفعلي لقيام السيرة على الخطوط والأسناد القديمة مع الجزم بعدم الظن الفعلي
لهم .
وحينئذ المدار التام على الظهور النوعي [ غير ] المنافي مع الشك الفعلي
وجدانا .
كما أن المدار ليس على حجية الظهور المزبور لخصوص من قصد إفهامه ،
لبداهة الأخذ بإقراره عند تكلمه مع الغير بلا التفات منه على وجود السامع
المزبور في المجلس ، فما عن القمي ( 1 ) ( رحمه الله ) في تفصيله هذا منظور فيه ، كالنظر في وجه
توجيه كلامه بإرجاعه إلى أصالة عدم الغفلة ، إذ لهذا الأصل مقام ولأصالة
الظهور مقام آخر ، كما لا يخفى .
نعم في المقام شبهة أخرى من العلم الاجمالي على خلاف ظواهر ما ورد من
الشرع في الكتاب والسنة ، ومثل هذا العلم مانع عن حجيتها ، ومجرد الفحص عن
المخصص أو القرينة على الخلاف ، وعدم الظفر بها - أيضا - غير كاف في رفع العلم
المزبور ، لعدم خروج المشكوك عن طرفية العلم المزبور .
ويمكن الفرار عن هذه الشبهة - أيضا - بأن دائرة العلم المزبور ربما تكون
هامش
( 1 ) القوانين : 111 .