أصول الدين ، فلا محيص في مثله من كون التقليد المفيد [ للقطع ] لا بمعنى التعبد
بقول الغير محضا ، ولازمه حينئذ إمكان حمل مثل تلك القيود على الإرشاد . إلا أن
مثل هذا الشخص ينبغي حصول القطع من قوله فيتبع ، ولكن مع ذلك لا يخلو في
نفس التعبير عن " الاتباع " قول مثلهم بالتقليد عن إشعاره في اعتبار العدالة في
مثله ، بل ربما يشعر باعتبار على مراعاتها فيه ، وربما يساعده الاعتبار لكونه في
المقام الشامخ الذي لا يصلح ان [ تناله ] يد كل متظاهر بالحسن . أعاذنا الله من
اتباع الشهوات ومن مظان الزلات [ المفضية ] إلى مراتب الدركات ومجاري
الهلكات آمين آمين .
ثم إنه قد يتوهم في مرجع التقليد والقضاوة أن لا يكون قائلا بحجية الظن
المطلق من باب الحكومة من العقل ، لعدم صدق العالم بالحكم والعارف بالحلال
والحرام في حقه .
أقول : أما قضاؤه فيمكن صدق دعوى العارف بشئ من أحكامهم على
مثله من جهة [ علمه ] بالمسائل القطعية من جهة ضرورية المسألة أو [ اجماعيتها ]
أو ورود القرائن القطعية على وفق اختياره ، أو من جهة [ تواترها ] لفظيا أو
معنويا أو إجماليا ، فإن العالم بمثل هذه المواقع يصدق في حقه أنه عرف شيئا من
أحكامهم .
وأما حجية فتواه في حق الغير فيمكن أن يقال إن المدار فيه على رجوع
الجاهل بشخص الوظيفة إلى العالم به .
وحينئذ فإن كان المقلد - في ظرف أخذه بقية [ مقدمات ] الانسداد عن غير
العالم بها - عارفا [ بوظيفته ] من تعيين ما هو أقرب الطرق بنظره فيتعين حينئذ ما
هو الأقرب بنظره وإن كان على خلاف نظر المجتهد القائل بالانسداد .
وأما إن لم يكن عارفا بتعيين ما هو الأقرب فيتعين عليه رجوعه إلى من
مقالات الأصول — صفحة 498
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٩٨