في المسألة من القواعد ، وحينئذ فلا محيص من قدرة المجتهد على إعمال جميعها ،
وإلا فلو لم يقدر إلا على إعمال البعض فلا يكاد [ تحصل ] النتيجة المزبورة ، ومع
عدمها فلا يكاد يتحقق الاجتهاد في المسألة .
وحينئذ فلا يقبل الاجتهاد للتجزي من تلك الجهة .
وأما لو قدر على إعمال جميع القواعد المحتاج إليها في مسألة خاصة فلا
قصور في صدق اجتهاده في شخص تلك المسألة وإن قصر باعه [ عن ] إعمال
قواعد مسألة أخرى غير [ مرتبطة ] بالمسألة المزبورة .
وتوهم عدم التفكيك بين المسائل في حصول القدرة على إعمالها - ولو من
جهة وجود جهة خفية في تطبيقها على المورد مع كون القاعدة عنده منقحة فضلا
عن عدم تنقيحه بعض قواعدها - في غاية السقوط ، لاختلاف درجات الفهم
والنظر على وجه لا يكاد يخفى على ذي مسكة .
نعم ، لو سميت الملكة [ و ] القوة الموجبة للقدرة على مراتب الاستنباط بلفظ
" الاجتهاد " كان لا يكاد للمتجزي فيه بذلك المعنى وجه . ولكن مع ذلك لا يمنع
هذا المقدار عن العمل بما استنبطه في سائر المسائل بإعمال قواعده إلا على القول
باختصاص حجيتها بعنوان المجتهد بالمعنى المزبور . وإثبات كل واحدة من
المقدمتين [ دونه ] خرط القتاد .
نعم ، في اجراء سائر وظائف المجتهدين على مثله كلام ، إذ الموضوع في مثلها
عنوان " العارف بالأحكام " و " رواة الحديث " المنصرف عمن علم بحكم مسألة
أو مسألتين .
وعموم من عرف شيئا من أحكامنا ( 1 ) أيضا غير ظاهر الشمول لمثله
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث 5 ، وفيه : " يعلم شيئا من
قضايانا " ولعل المصنف ( رحمه الله ) ذكر الحديث مضمونا .