تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
نعم لو تم ما أفيد من كون الترجيح في ظرف الفراغ عن الصدور أمكن إتمام مدعاه من تقديم المرجح الصدوري على المرجح الجهتي ، لأنه مع المرجح المزبور لا يبقى مجال لموضوع الجهتي . ولا يرد على هذا المسلك من أنه كيف يعقل التعبد بالصدور المنتهي بالأخرة إلى الحمل على التقية التي لم يترتب على مؤداه عمل أصلا ؟ إذ يمكن الجواب عنه بأن في التعبد بالصدور لا يحتاج إلى العمل المترتب على مؤداه الصادر ، بل يكفي مجرد العمل المترتب على نفس صدوره من رفع اليد عن جهة والأخذ بالجهة الأخرى . ولئن شئت قلت : إن ترجيح أحد الخبرين جهة في [ ظرف ] صدورهما نحو عمل مترتب على صدورهما ، ولا يحتاج التعبد به إلى عمل مرتب على مضمون الصادر ، والاشكال المزبور مبني على الآخر لا الأول ، ولكن ذلك مبني على مقدمة باطلة من جعل التعبد بالصدور مأخوذا في موضوع الترجيح بجهة الصدور ، وعمدة الكلام في ذلك ، إذ لا دليل يساعد على هذا المعنى بل قد تقدم ان الاحتمالات الثلاث المسدودة كلها بحسب الأصل الأولي وأدلة المرجحات في عرض واحد ، غاية الأمر في خصوص موارد الجمع الدلالي لما يبقى مقدار من الدلالة القابلة لترتب العمل عليه كان مجال إعمال التعبد من الجهات الثلاث بالنسبة إلى هذا المقدار ، بخلاف التصرف في الجهة من الحمل على التقية أو [ غيرها ] ، فإنه لما لا يبقى مقدار من المضمون القابل لإعمال [ التعبد ] بالنسبة إليه لا مجال للاخذ بواحد منها فلا بد حينئذ من طرح لجميعها . نعم لو فرض في مورد من موارد التصرف في الجهة أيضا عمل على بعض مضمونه لا بأس بإعمال التعبد من سائر الجهات بالنسبة إليه أيضا ، وفي مثله لو فرض دوران الأمر بين التصرف في الجهة [ أو ] الدلالة لا وجه لتقديم أحدهما