ومع ذلك لا اطلاق لكل واحد من السدود [ لحال ] عدم السد من الجهة الأخرى ،
ولازم هذا البيان عدم تقديم أحد الأصول الثلاث الجارية في السند أو الجهة
أو الدلالة على الآخر على وجه يكون جريان بعضها [ نافيا ] لموضوع الآخر ،
ولازم ذلك أيضا تزاحم الأصول الثلاثة عند العلم بمخالفة أحدها للواقع
وسقوطها من الاعتبار ، إلا في صورة يبقى بظهورها مقدار من الدلالة القابلة
للأخذ بها ، إذ حينئذ لا بأس بالأخذ بالجميع بملاحظة العمل المترتب عليه
بالنسبة إلى هذا البعض وطرح الأصول المزبورة بالنسبة إلى البقية ، وذلك هو
النكتة في تقديم الجمع الدلالي على العرفي في الجهة أو السند نظرا إلى أن الجمع
المزبور منشأ لطرح مقدار من الدلالة والأخذ بها ، على ما عرفت من شرح موارد
الجمع بكونها من هذا القبيل ، وفي مثله أمكن إعمال التعبد بالنسبة إلى البقية ،
وهذا بخلاف طرح البقية إذ لا يبقى معه مجال التعبد بغيره أصلا ، لعدم انتهاء
أمرها إلى عمل أصلا .
ومن هذا البيان أيضا ظهر الحال في [ المرجحات الجهتية ] بالنسبة إلى
السندية والصدورية من كون كل واحد في عرض الآخر بلا وجه لتقدم [ أحدها ]
على الآخر بحسب الأصل الأولي ، فقد تقدم وجهه . وأما [ اخبار ] العلاج فغاية
الأمر يترتب [ أحدها ] على الآخر ذكرا وهو لا يقتضي تقدم الرتبة ، فحينئذ صح
لنا دعوى وحدة النسبة بين جميع المرجحات أجمع ، بلا احتياج إلى ارجاع
المرجحات الجهتية إلى الصدورية كما صنع في الكفاية ( 1 ) ولا اقتضاء في طبع أحد
المرجحين تقدمه على الآخر كما افاده الشيخ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : 518 - 519 .
( 2 ) راجع فرائد الأصول : 812 - 813 .