على الآخر طبعا ورتبة . ومن هذا الباب صورة الدوران بين النسخ والتخصيص
بأن النسخ في الشرعيات بعدما كان من سنخ البداء في التكوينيات فليس
التصرف بالنسخ من باب التصرف في الدلالة ، كيف وكثيرا ما يلزم فيه التخصيص
المستهجن ، ومع ذلك لا بأس بحمله على النسخ من [ قبيل ] التصرف في جهة
الحكم بحمله على نحو تورية لا تصرف في [ دلالته ] المؤدي إلى الاستهجان ، ومع
ذلك لما يقتضي مثل هذا التصرف طرحا [ لمضمون ] الكلام بالمرة لا يقتضي مثله
طرح التعبد من سائر الجهات ، وبواسطة ذلك يصير حاله من تلك الجهة نظير
طرح الدلالة في مورد الجمع بنحو التخصيص أو غيره .
وحينئذ لا وجه لتقديم أحد التصرفين على الآخر إلا بمثل الأشيعية
وأمثالها ، لا من جهة تقدم أحد التصرفين طبعا على التصرف الآخر ، وذلك
هو النكتة في اختلافهم في وجه ترجيح التخصيص على النسخ بأشيعيته وأمثالها ،
لا من جهة أن باب النسخ مثل باب التخصيص أيضا من باب التصرف في
الدلالة . ولقد بسطنا شرح الفرق بين التخصيص والنسخ أيضا في مباحث العام
والخاص ، ولكن [ مبناه ] على [ تقدم ] التصرف في الجهة طبعا على التصرف
في الدلالة [ تبعا ] لمشي القوم في كلية تلك المسألة ، وبنظر إثبات تقديم
التصرف في الدلالة على البقية ، ولكن ذلك كله مبني على غمض النظر والأخذ
[ بتبعية ] أهل النظر ، وإلا فمع فتح البصر ودقة النظر يقتضي أن يصار إلى ممشانا
في المقام .
[ 3 - الكلام في مرجحية الأصول الفقاهتية والظنون غير المعتبرة ]
ومنها : ان الأصول الفقاهتية بملاحظة تأخر مضمونها عن الاجتهادية
غير صالحة للمرجحية ، لعدم [ صلاحيتها ] لتقويتها بمضمونها حتى على الترجيح
مقالات الأصول — صفحة 487
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٨٧