الاستصحاب جريانه في مورد يكون العمل من لوازم واقع المستصحب .
ثم في فرض ترتب الآثار المزبورة على واقع النبوة يجري الاستصحاب
فيها وإن قلنا بأنها من مرتبة كمال نفسه الشريفة بلا احتياج إلى جعل [ إلهي ]
فيها ، كما أنه على فرض عدم ترتب الأثر المزبور على النبوة الواقعية لا يجري
استصحابها وان قلنا بأن النبوة أو الإمامة من المناصب المجعولة الإلهية ، إذ مجرد
جعله المستصحب لا يجدي في الاستصحاب ما لم يترتب عليه أثر عملي كما
لا يخفى هذا .
وعلى أي حال لا يجدي مثل هذا الأصل للشاك بين الشريعتين إلا مع
علمه بحجية الاستصحاب لدى كليهما وإلا فمجرد علمه بحجيته لدى الأول أو
الثاني غير مجد في صحته ، لأن علمه من قبل الثاني بحجية الاستصحاب دوري ،
ومن قبل الأول مستلزم للجزم بمخالفة الاستصحاب للواقع ، لملازمة حجيته مع
نسخه واقعا وبذلك يستحيل العلم الاجمالي بنبوة الأول إما واقعا أو استصحابا
كما لا يخفى .
ثم في كونه اقناعيا للشاك المزبور واضح ، ولكن ليس شأن المتدينين بدين
النبي السابق أن [ يتشبث ] به ، لأنه على فرض كونه متدينا بدين النبي السابق [ لا
مجال له ] أن [ يتشبث ] بالاستصحاب لعدم الدين الحقيقي مع الشك [ بحقية دينه ] ،
كما أنه لا مجال له لالتزام الضدين ( 1 ) آخر ، نعم له التشبث في مقام إلزام الشاك
المجاهد في تحصيل الواقع في صورة جزمه بحجية الاستصحاب ولو من جهة غفلته
عن مخالفة الثاني للأول كما لا يخفى .
ومن تلك البيانات اتضح فساد تشبث الكتابي في قبال المسلمين
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .