وأورد عليه الطوسي ( قدس سره ) ( 1 ) بشبهة الفصل أيضا ، لاحتمال تقدم الزمان
المعلوم انتقاض كل منهما على زمان حكم فيه ببقاء كل منهما .
ولقد تقدم جوابه أيضا بأن ما هو الفاصل بين الزمانين ما ( 2 ) هو طرف
المعلوم بالاجمال ولا [ يحتمل ] فيه الفصل بزمان العلم ، لان المعلوم بالاجمال من
الزمانين يستحيل سرايته - بوصف معلوميته - إلى طرفيه ، فطرفا المعلوم بالاجمال
واقعا [ مشكوكان ] فلا مجال لتمامية هذه الشبهة لا في المقام ولا في المقام السابق
كما عرفت .
نعم هنا شبهة أخرى في جريان كل واحد من الأصلين في خصوص المقام
بلا [ جريانها ] في المقام السابق ، و [ هي ] أن الغرض من [ استصحاب ] الموجود
الاجمالي في كل واحد من المعلومين إن كان جره بالنسبة إلى الأزمنة التفصيلية
ففيه ان زمان الشك فيها غير متصل باليقين ، بمعنى انه لو تمشى قهقري لما اتصل
[ ب ] زمان اليقين بالوجود ، بل جميعها زمان الشك به . والمنصرف في أخبار الباب
هو احراز تلك الجهة من الاتصال . مع أن جر المتيقن في الزمان الثاني من
الأزمنة التفصيلية غير معقول ، لعدم الشك في بقائه ، لأنه مردد بين زمان
الارتفاع [ و ] الحدوث ، وفي الزمان الثالث وإن كان مشكوك البقاء ولكن
لا يحتمل فيه الارتفاع ، للجزم إما بارتفاعه في الآن السابق أو [ ببقائه ] في هذا
الآن فلا يكون في البين زمان نشك في بقاء المستصحب وارتفاعه فيه ، ونظر
الأخبار هو التعبد بالبقاء في زمان الشك في البقاء والارتفاع فيه .
نعم مثل ذلك المعنى متحقق بالنسبة إلى [ الزمان ] الاجمالي المشار إلى كونه
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : 480 .
( 2 ) " ما " هنا نافية .