بعد زمان اليقين بنحو الاجمال ، وفي مثله لا بأس بجريان الاستصحاب ما لم يحتج
إلى تطبيق المعلوم بالاجمال على واحد من الأزمنة التفصيلية ، وإلا فلا يكاد
[ يصح ] تطبيق الزمان الاجمالي المشكوك البقاء والارتفاع فيه على واحد من
الآنات ، لما عرفت من أن الزمان الأول مقطوع عدم البقاء فيه والزمان الثاني
لا يحتمل الارتفاع فيه ، فكيف ينطبق على كل واحد الزمان الاجمالي الذي شك
فيه البقاء والارتفاع ؟ وعمدة النكتة في ذلك [ هي ] ان مثل تلك الجهة الاجمالية
إذا حصلت من قبل ضم المحتملين فيستحيل انطباقه على كل واحد منهما .
وبعين هذا الوجه أيضا نقول بعدم انطباق المعلوم بالاجمال - الناشئ
[ علمه ] من ضم كل محتمل إلى الآخر - على كل واحد منهما ، فلا يبقى مجال
لاستصحاب واحدة من الحالتين مع قطع النظر عن وجود المعارضة في البين كما
لا يخفى .
ولو فرض العلم بتاريخ واحد منهما فلا بأس باستصحابه ، لتحقق شرائطه
وأركانه دون الآخر والله العالم بأحكامه وحقائقها .
[ 11 - استصحاب النبوة السابقة ]
ومنها : أن مورد الاستصحاب ما يترتب ببركته أثر عملي شرعي بلا كفاية
مجرد شرعية الأثر بلا ترتب عمل عليه ، وعليه فنقول : إن في ترتب العمل عليه لا
فرق بين كونه من الأعمال الخارجية أو من أفعال القلوب ، مثل عقد القلب على
نبوة نبي أو إمامة إمام وعدم [ بنائه ] في قلبه على كونهما من آثار واقع النبوة
والإمامة ، وإلا فمجرد وجوب تحصيل المعرفة بهما المترتب على ظرف الجهل بهما
[ لا ] يكفي في صحة استصحابهما ، لعدم كونه من آثار المستصحب واقعا ، وشأن
مقالات الأصول — صفحة 425
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٢٥