وقياس الشك بالعلم الاجمالي في المنجزية - حيث يكتفى في تنجز الواقع
بهذا المقدار من العلم بالعناوين الاجمالية العرضية - ممنوع جدا ، إذ حكم العقل
[ بالمنجزية ] في مثل ذلك الطريق الاجمالي مع فرض قابلية سراية [ الأثر ] إلى
نفس [ الواقع ] ببركة ذلك العلم غير مرتبط بمرحلة التعبد بمورد الشك غير
الصالح للسراية إلى مورد اليقين جزما ، والمفروض في المقام أن ما هو محل الأثر
بواقعه لا يكون مشكوك البقاء ، بل هو ما بين مقطوع الارتفاع [ و ] مقطوع البقاء ،
وما هو مشكوك بقاؤه إنما هو بعنوان لا أثر له ابدا .
وتوهم : أن العنوان المتعلق بالشك مأخوذ بنحو الطريقية إلى شئ آخر ،
فيكون واسطة لإيصال التعبد بالبقاء إليه .
مدفوع : بأن طريقيته فرع قابليته لإعمال التعبد فيه ، والمفروض أنه لا شك
[ في ] عنوان من العناوين إلا [ في ] مثل تلك العناوين العرضية الخارجة من
حيز الأمر ، فكيف يصلح صيرورتها واسطة لايصال التعبد إلى سائر العناوين
التي لا يكون واحد منها تحت عنوان الشك [ في ] بقائه وارتفاعه ؟ كما هو ظاهر .
وبذلك البيان ربما يرتفع كثير من المغالطة في أبواب الأصول
والاستصحاب ، وعليك بالتأمل فيه ، وبالتمييز بين موارد ترتب الأثر على الجامع
أو الشخص المردد .
ثم اعلم ، قد جرى ديدنهم على تمثيل استصحاب الكلي باستصحاب
الحدث المردد بين الأصغر والأكبر عند خروج بلل مردد بين البول والمني ، وذلك
عند فرض العلم بالطهارة السابقة ، أو عدم العلم بالحالة أصلا في غاية الوضوح ،
فيستصحب بلحاظ مانعيته للصلاة ، وإن كل واحد منهما يقتضي رافعا مخصوصا
بلا كون مثل هذا الأثر للجامع بينهما ، ولكنه لا بأس باستصحابه من حيث مانعية
الجامع للصلاة .
مقالات الأصول — صفحة 384
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٤