نعم مع إطلاق دليل الجزئية المزبورة أيضا لا يبقى مجال إثبات الوجوب
المزبور بمقتضى الأدلة الاجتهادية إلا إذا فرض ظهور الأمر بالمركب في تعدد
المطلوب ، وإلا فمع عدمه لا طريق إلى اثبات وجوب الباقي من الأدلة الأولية
أصلا ولو كان لدليل المركب إطلاق .
نعم قد يتشبث في [ إثباته ] بمقتضى الأصول العملية حتى في صورة عدم
إطلاق لدليل المركب حال النسيان أيضا . وذلك تارة ببركة الاستصحاب بعد
زوال النسيان بلحاظ حال النسيان في صورة سبقه بالقدرة والالتفات .
وتقريبه بوجوه :
منها : استصحاب الوجوب الجامع بين النفسي والغيري الثابت لنفس الجزء
السابق .
وفيه : إن ذلك صحيح لو كان كل واحد من نحوي الوجوب ثبوته من
الأول مشكوكا ودار أمر الثابت بين ما هو مقطوع الزوال [ و ] مشكوك الحدوث
فيدخل في استصحاب القسم الثاني المجمع على جريانه .
ولكن في المقام ليس الأمر كذلك ، للجزم بالوجوب الغيري للأجزاء سابقا ،
وإنما المحتمل [ وجوبها ] نفسيا من جهة احتمال مقارنة مناطه بمناط الغيرية أو
قيامه مقامه .
وعلى التقديرين [ تدخل ] المسألة في استصحاب القسم الثالث من الكلي
غير الجاري جزما ، هذا .
مع أن ذلك مبني على الالتزام بالوجوب الغيري في الأجزاء ، وهو أيضا
باطل تحقيقا لما حقق في محله .
ومنها : استصحاب الوجوب النفسي الثابت للأكثر بناء على مسامحة العرف
في موضوعه بجعله عرفا الأعم من الواجد لبقية الأجزاء المنسية والفاقد .
مقالات الأصول — صفحة 271
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٧١