تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
إتمام الفرد السابق من جهة البراءة عن المشكوك واجبا ، وبعد طروه لا يكاد [ ينقلب ] وجوبه المعلوم أولا [ إلى ] وجوب آخر ، وحينئذ كان وجوب الإتمام منجزا بالعلم السابق ، فالعلم الحادث حينئذ متعلق بما تنجز أحد طرفيه سابقا بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل . ومثل هذا العلم الاجمالي المتأخر غير صالح حينئذ للمنجزية كما لا يخفى . ولئن شئت قلت أيضا : إن مرجع وجوب التمام إلى وجوب تدارك الفائت في ضمن بقية الأجزاء . وهذا الوجوب من الأول تحت البراءة والرخصة العقلية في تفويته ، فلا يكاد [ يلزم ] العقل [ ثانيا ] بإيجاده . ولازمه كون العلم الاجمالي الحادث قائما بما هو تحت الترخيص من الأول ، ومثله غير صالح للتنجيز الموجب [ لإلزامه ] بإتيانه في ضمن بقية الأجزاء كما لا يخفى . فإن قلت : إن كون الفائت تحت البراءة ووجوب الإتيان بالبقية - الراجع إلى وجوب الإتمام - إنما هو من جهة انحلال العلم الأول بالعلم التفصيلي والشك البدوي ، وهما ما دام وجودهما [ مؤثرا ] في البراءة ووجوب الاتمام ، وهو ليس إلا قبل فوت محل التدارك ، وأما بعد فوته فينقلب العلم السابق [ إلى ] العلم الاجمالي بين المتباينين لا الأقل والأكثر ، وحينئذ حدوث هذا العلم الجديد إنما يكون مقارنا لزوال العلم السابق وشكه ، فلا يكون العلم الزايل موجبا لتنجز معلومه حتى بعد زواله ، فلا جرم قام العلم الاجمالي بالطرفين الصالحين للتنجز به ، فلا مانع حينئذ عن تأثيره الموجب لتكرار العمل بالإتمام والإعادة . قلت : مرجع اقتضاء الشك البدوي [ إلى البراءة ] عن المشكوك أنه لو خالف لا يعاقب عليه ، وهذا المعنى ملازم لاقتضاء الشك البدوي السابق الترخيص على تفويته الملازم للعلم الاجمالي المزبور .