تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وهكذا نقول : إن الانحلال السابق أيضا اقتضى حرمة تفويت البقية حتى في فرض المخالفة للمشكوك ، ومرجع ذلك إلى تأثير العلم السابق وشكه البدوي [ أثرهما ] المقارن لزوالهما الملازم لعلم إجمالي آخر في رتبة زوالهما ، ومعناه ترتب أثر كل من العلم التفصيلي والشك البدوي في رتبة متأخرة عن زوالهما [ المتحدة ] مع وجود العلم الاجمالي الحادث زمانا . وبعبارة أوضح : نتيجة العلم التفصيلي السابق والشك البدوي [ هي ] العقوبة على ترك البقية في ظرف المخالفة للمشكوك ، وهكذا في رفع العقوبة عن المشكوك في ظرف مخالفته . وهذا عين ظرف زوال العلم السابق ووجود العلم الاجمالي الحادث ، وحينئذ كيف يصلح مثل هذا العلم الاجمالي الحادث للتأثير في العقوبة على المشكوك في [ الظرفين ] ؟ وحينئذ فما قرع سمعك بأن تأثير كل علم في ظرف وجوده في غاية المتانة ، ولكن لا يقتضي ذلك وجود الأثر أيضا في ظرفه بل لا يزال يكون ظرف الأثر توأما مع زواله ، وذلك لأن ظرف استحقاق العقوبة إنما هو في ظرف المخالفة للواجب أو الحرام ، وفي هذا الظرف لا يبقى وجوب ولا حرمة ، فيرتفع العلم بهما أيضا تبعا ، ولازمه دائما وجود الأثر من استحقاق العقوبة في ظرف زوال الحكم وطريقه ، الملازم لوجود العلم الاجمالي الحادث . وحينئذ : كيف يكون مثل هذا العلم مؤثرا في حرمة مخالفة ما رخص في تفويته في ظرفه ؟ فتدبر . وكيف كان لا يبقى مجال دعوى تأثير العلم الاجمالي الحادث المذكور أثره من التكرار المزبور ، إذ لم يتوهم أحد لزوم التكرار في الاحتياط في باب الأقل والأكثر . بل غاية آمال القائل بالاحتياط في هذا الباب هو لزوم الاقتصار بالأكثر لا التكرار [ المسطور ] ، وذلك يكشف عن عدم اعتنائهم بمثل هذا العلم الاجمالي الحادث ، ولا نظن له وجها غير ما بيناه .
مقالات الأصول — صفحة 264 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي