ثم لو انتهى الأمر إلى الشك في المحصور وغيره فلا محيص من [ إلحاقه ]
بالمحصور ، لعدم إحراز جعل بدل في البين [ فالعلم ] قهرا يؤثر أثره حتى في وجوب
موافقته القطعية ، كما لا يخفى فتدبر .
[ الاضطرار إلى بعض أطراف الشبهة المحصورة ]
ومنها : أنه إذا اضطر إلى أحد الأطراف في الشبهة المحصورة ، فتارة : يكون
الاضطرار إلى طرف معين ، وأخرى يتعلق الاضطرار بطرف غير معين . وعلى
التقديرين تارة يكون الاضطرار قبل العلم الباقي إلى حين العلم ، وأخرى يكون
الاضطرار بعد العلم .
فإن كان الاضطرار حين حدوث العلم متعلقا بطرف معين فلا شبهة في
مانعيته عن تنجيز العلم ، لأنه من المحتمل كون المضطر إليه [ هو ] مورد التكليف ،
فلا يبقى العلم بالخطاب الواقعي بحاله من الفعلية ولو بمقدار استعداد الخطاب له .
نعم لو كان الاضطرار المزبور ناشئا عن تقصير في مقدماته بنحو يخرج عن
صلاحية العذر [ فلا ] بأس بدعوى بقاء العلم الاجمالي على منجزيته وإن لم يكن فعلا
علم بالخطاب [ الفعلي ] ، إذ مثل هذه الجهة بعد ما لا يكون مانعا عن تنجيز الخطاب
- بمحض تمكنه من حفظه سابقا - فلا [ تصلح ] ما نعيته عن فعلية الخطاب [ للمنع ] عن
تنجز الخطاب بطريقه ، وكأنه يصير من قبيل إلقاء النفس عن الشاهق .
والظاهر أن إطباق كلماتهم أيضا على مانعية مثل هذا الاضطرار عن
منجزية العلم بل عن وجوده منصرف عن صورة التقصير المزبور ، كما لا يخفى .
ولو كان الاضطرار إلى المعين بعد العلم الاجمالي فحاله [ حال ] قيام
الطريق [ بعده ] من عدم [ مانعيته ] عن منجزية العلم بالنسبة إلى الطرف الآخر
لكونه طرفا للعلم الاجمالي التدريجي ، ولقد تقدم منا في بحث الانحلال شرح عدم
خروج العلم بمثله عن المنجزية ، وهذا الكلام بعينه جار في المقام وفي باب التلف
مقالات الأصول — صفحة 244
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٤٤