[ المقالة السابعة عشرة ]
[ أصالة التخيير ]
لو دار أمر التكليف بين المحذورين فلا شبهة في حكم العقل فيه [ بالتخيير ]
بينهما ، وأن مثل هذا الحكم أسقط العلم الاجمالي عن البيانية .
وبعد ذا لا مجال لتوهم جريان أدلة البراءة فيه ، إذ مجراها في ظرف سقوط
العلم عن التأثير ، ولازمه في المقام كونها في الرتبة المتأخرة عن حكم العقل
[ بالتخيير ] ، وحينئذ فمع جريان [ التخيير ] في الرتبة السابقة الموجبة للعذر لا يبقى
مجال إثبات العذر بأدلة البراءة ، كما لا يخفى .
ثم إن ذلك عند تساويهما ملاكا ، وإلا فلا مجال [ للتخيير ] عقلا ، بل لا بد من
تقديم احتمال أهمهما مناطا ، ولازمه أيضا تقديم الموافقة القطعية [ في ] الأهم مثلا
على المخالفة القطعية في المهم أو العكس في الواقعة الثانية ، كما لا يخفى .
نعم في المقام كلام آخر من كون [ التخيير ] المزبور - على فرضه - بدويا أم
استمراريا ؟
قد يتوهم بدوية التخيير بأن في استمراره يلزم مخالفة العلم [ قطعية تدريجية ] ،
وفي هذه الصورة وإن يلزم موافقته القطعية كذلك ، ولكن حيث إن العلم في
مقالات الأصول — صفحة 223
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٢٣