ومنها : ما أفاد في الفرق بين السالبة المحصلة والمعدولة بجعل الأول مجرى
البراءة والأخير مجرى الاحتياط بملاحظة لزوم [ تحصيل ] عنوان كونه " لا
شارب " .
وتوضيح الفساد : بأن نفي الشرب بعدما كان عين نفي أفراده فلا شبهة في
أنه بعين ترك الطبيعة مردد - بقلة الأفراد وكثرتها - بين الأقل والأكثر . وحينئذ
فغاية فرق المعدولة والمحصلة هو كون مثل هذا العدم المردد بين الأقل والأكثر من
قيود العنوان الذي هو كونه كذا في المعدولة ونفس عنوان المكلف به في المحصلة ،
ومن البديهي أنه لا فرق في جريان البراءة في مورد الشك بين كون نفس عنوان
الموضوع مرددا بين الأكثر والأقل وبين كون قيده مرددا بينهما . وعلى أي حال لا
مجال لإرجاع تروك الأفراد في المعدولة [ إلى ] محققات الموضوع المقيد بقيد سلبي ،
إذ هو فرع كون عنوان " لا شارب " من العناوين المترتبة على تروك الأفراد ،
وهو [ مستتبع ] لكون تروك الأفراد من أسباب عدم الطبيعة لا عينها ، وهو غلط
فاحش . ولقد [ بسط ] الكلام في هذا المقام في رسالته المستقلة ( 1 ) المكتوبة في
اللباس المشكوك ، و [ فيها ] كلمات أخرى أيضا تعرضنا [ لها ] نحن أيضا في
رسالتنا فراجع ما فيها من قبيل هذه الكلمات بكثير ، شكر الله سعيه وسعي مقرره
وفقه الله تعالى .
هامش
( 1 ) أي المحقق النائيني في رسالته المسماة برسالة في اللباس المشكوك بغير المأكول . المطبوعة
ضمن ( منية الطالب ) 2 : 289 .