ولا يخفى ما في جميعها .
أما الأولى : فمضافا إلى أن الظاهر من حق التقوى المرتبة الكاملة منه ،
ولازمه صدور مرتبة أخرى من التقوى المعلوم حسنه بجميع مراتبه ، فيصلح
حينئذ حمله على الترغيب بتحصيل الأكمل ، لا لزومه ، وإن كان ممكنا ، فلا
يضاده ، لحسن بقية المراتب أيضا كما لا يخفى . إذ توهم هذا الترغيب يمنع عن حمل
ظهور الأمر على اللزوم ، فيكون من باب اتصال الكلام بما يصلح [ للقرينية ] ، مع
أن لزوم تحصيل أعلى المراتب ينافي الترخيصات السابقة الموجبة للاكتفاء بأقل
منها ، فالأمر يدور بين طرح الرخصة السابقة رأسا أو حمل هذا الأمر على
الترغيب . ولا شبهة أن الثاني أولى ، خصوصا بقرينة قوله تعالى : * ( إن أكرمكم
عند الله أتقاكم ) * ( 1 ) .
ومما ذكرنا ظهر حال الآية الثانية ، علاوة على ظهورها في الجهاد بالمعنى
الأخص غير المرتبط بالمقام ، وحينئذ ربما يناسب حق الجهاد وأعلاه - حينئذ -
مع اللزوم ، بلا صلاحية للحمل على المرغوبية ، بخلاف الجهاد بالمعنى الأعم ، إذ
يجئ فيه ما ذكرناه في التقوى كما لا يخفى .
ومنه ظهر حال الآية الثالثة ، علاوة على امكان حمل " ما " على الظرفية
الزمانية ، فيدل على لزوم أصل التقوى ، لا أعلاه ، وظاهر أنه يكفي فيه امتثال ما
تنجز عليه من التكاليف خارجا ، بلا احتياج إلى ارتكاب الشبهات [ غير
المنجزة ] عليه من الخارج .
واما الآية الرابعة ففيها : أنه مساوق حكم العقل بوجوب دفع الضرر
المحتمل في ورود قاعدة القبح عليه ، وعدم صلاحية النهي المزبور للبيانية التي
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .