تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ولا يخفى ما في جميعها . أما الأولى : فمضافا إلى أن الظاهر من حق التقوى المرتبة الكاملة منه ، ولازمه صدور مرتبة أخرى من التقوى المعلوم حسنه بجميع مراتبه ، فيصلح حينئذ حمله على الترغيب بتحصيل الأكمل ، لا لزومه ، وإن كان ممكنا ، فلا يضاده ، لحسن بقية المراتب أيضا كما لا يخفى . إذ توهم هذا الترغيب يمنع عن حمل ظهور الأمر على اللزوم ، فيكون من باب اتصال الكلام بما يصلح [ للقرينية ] ، مع أن لزوم تحصيل أعلى المراتب ينافي الترخيصات السابقة الموجبة للاكتفاء بأقل منها ، فالأمر يدور بين طرح الرخصة السابقة رأسا أو حمل هذا الأمر على الترغيب . ولا شبهة أن الثاني أولى ، خصوصا بقرينة قوله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 1 ) . ومما ذكرنا ظهر حال الآية الثانية ، علاوة على ظهورها في الجهاد بالمعنى الأخص غير المرتبط بالمقام ، وحينئذ ربما يناسب حق الجهاد وأعلاه - حينئذ - مع اللزوم ، بلا صلاحية للحمل على المرغوبية ، بخلاف الجهاد بالمعنى الأعم ، إذ يجئ فيه ما ذكرناه في التقوى كما لا يخفى . ومنه ظهر حال الآية الثالثة ، علاوة على امكان حمل " ما " على الظرفية الزمانية ، فيدل على لزوم أصل التقوى ، لا أعلاه ، وظاهر أنه يكفي فيه امتثال ما تنجز عليه من التكاليف خارجا ، بلا احتياج إلى ارتكاب الشبهات [ غير المنجزة ] عليه من الخارج . واما الآية الرابعة ففيها : أنه مساوق حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل في ورود قاعدة القبح عليه ، وعدم صلاحية النهي المزبور للبيانية التي
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
مقالات الأصول — صفحة 182 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي