ورود الترخيص نحو الأبعد في ظرف عدم الإتيان بالأقرب فهو مع كونه مستتبعا
لنحو من الترتب في حكم العقل بمتابعة العلم المزبور لأوله إلى وجوب اتباع
المظنون مطلقا ، وفي [ ظرف ] مخالفته يجب اتباع غيره ، لا أظن التزامه من أرباب
الانسداد ، إذ تمام همهم مرجعية الظن على الإطلاق ، والرخصة في مخالفة غيره
أيضا على الإطلاق . ومن البديهي أن لازمه ورود الترخيص في ترك غير المظنون
على الإطلاق المانع عن منجزية العلم .
وحينئذ لك أن تقول : إن المقدمات المزبورة لا تكاد تنتج ذلك ، وعليه :
فأبعد المسالك ، بل أردأها هذا المسلك .
ومنها : مسلك مرجعية الظن في مقام الإثبات مع كشف المقدمات عن
جعل شرعي .
وهذا المسلك منوط بمقدمات :
منها : قيام الاجماع على بطلان الخروج من الدين المستتبع لإسقاط العلم
عن المنجزية والمقدمية .
ومنها : انحصار المنجز بالعلم ، أو بجعل حكم طريقي - على أحد الوجهين في
منجزيته كما تقدم - ولو جعليا الذي ليس شأن جعله إلا للشرع ، بلا نصيب للعقل
في ذلك .
ومنها : قيام الاجماع على عدم مرجعية الاحتياط ولو تبعيضا ولو لم يكن
في البين حرج ، أو لم يقم دليل على نفيه .
ومنها : إيكال تعيينه إلى العقل ، بتوسيط المقدمة الأخيرة المعروفة من
الأخذ بالأقرب ، من دون احتياج - حينئذ في الاستنتاج - إلى قاعدة الحرج أيضا
ف [ تخرج ] هذه القاعدة - أيضا - عن المقدمية ، لكفاية المقدمات المزبورة لمرجعية
الظن بنفسه في تشخيص الحكم أو مرجعية الظن في تعيين الطريق إليه - حسب
مقالات الأصول — صفحة 128
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢٨