وأما لو قلنا بإمكان وجود منجز آخر غير مجرد تتميم الكشف والعلم
الجعلي التنزيلي ولو بمثل الأمر الطريقي الكاشف عن اهتمام الشارع بحفظ مرامه
حتى في مرتبة الجهل بخطابه - على ما أسلفنا بيانه في أوائل القطع - فلا شبهة حينئذ
أن أمر التنجيز يدور مدار هذا الاهتمام .
وحيث كان بطلان الخروج من الدين كافيا في إثبات هذا المعنى ، فيكفي
- حينئذ - احتماله منجزا عقلا بلا احتياج حينئذ إلى جعل من قبل الشارع بأي
لسان : من تتميم كشف أو جعل حجية أو صرف أمر بالعمل بكذا . ولا نعني
- حينئذ - من حكومة العقل - أيضا - إلا هذا المقدار ، كحكمه بوجوب النظر إلى
المعجزة ، بلا جعل شرعي في البين أبدا .
وحينئذ ، مجرد احتمال [ إيكال ] الشرع أصل الطريق إلى العقل كاف في منع
كشف المقدمات المزبورة عن جعل شرعي ، كما هو ظاهر .
وبعد ما اتضح ذلك فنقول أيضا : إن مراتب الاهتمام في حفظ مرامه ربما
[ يختلف ] :
فربما يكون الاهتمام بمقدار يكون الشارع في مقام حفظ مرامه حتى في أبعد
المحتملات .
وأخرى لا يكون الاهتمام بهذه المثابة ، بل المتيقن كونه حافظا في دائرة
الأقرب منها .
لا طريق إلى الأول . كيف ؟ ولازمه الأخذ بجميع المحتملات المستتبع
للحرج ، الكافي في الكشف عن عدم الاهتمام بهذه المثابة . وعليه : يتعين في البين
الاحتمال الأخير ، كما لا يخفى .
وحينئذ ، لا محيص من مرجعية الظن دون غيره ، لعدم إحراز الاهتمام الذي
هو مناط حكومة العقل في غير الظنون .
مقالات الأصول — صفحة 126
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢٦