تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الطلب سواء كان عين الإرادة أو التحريك الناشي منها غير [ صالح ] لأن يترتب بالانشاء بلا واسطة اما الأول فواضح وأما الثاني فلأن التحريك ناش عن ابراز الإرادة بانشائه فالطلب الذي هو مضمون انشائه ما نشأ عن انشاء هذا المضمون ، بل انما نشأ من مبرزيته لمضمون آخر ومن هذه الجهة قلنا بأن الانشاء في باب الأحكام التكليفية ليس إلا من وسائط اثبات الإرادة المترتب على هذا الاثبات عناوين اعتبارية أو غائية [ ادعائية ] من الوجوب أو البعث أو التحريك وأمثالها بخلاف الانشاءات في باب المعاملات فإنها من وسائط الثبوت لمضامينها بلا واسطة . نعم بواسطة ترتب التحريك على مبرزيتها قد تتصف الانشاءات المزبورة أيضا بصفة الموجدية لمضمونها من الطلب على فرض [ كونه ] غير الإرادة بتوسيط موجداتها لمضمون آخر من ابراز الإرادة ولكن أين هذا [ من ] موجدية [ الانشاءات المعاملية ] لمضامينها بلا واسطة كما لا يخفى ( 1 ) . ثم إنه قد تبرز الإرادة بواسطة الهيئة كهيئة الأمر أو بواسطة الحرف ك‍ ( لام الامر ) كقوله : اضرب أو لتضرب ففي مثلها لا مجال لصيرورة الفعل والجملة اخبارية . والنكتة فيه أن الهيئة المزبورة وضعت لالقاء الفاعل على المبدأ المستتبع لإخراجه المبدأ [ من ] قبله وايقاع هذه النسبة بينهما . [ وهذا ] المعنى من
هامش
( 1 ) حاصل مقصوده : ان الطلب إذا كان عين الإرادة فالإنشاء لا يكون موجدا له لأن الإرادة موجودة قبل وجود الانشاء فلا يعقل وجودها بسبب إنشاء الطلب . وأما إذا كان الطلب هو التحريك الاعتباري الناشئ من الإرادة ، فهذا التحريك : يترتب على ابراز الإرادة المتحقق بالإنشاء ولا يترتب على نفس الانشاء فالإنشاء باعتباره مبرزا للإرادة - لا باعتبار انشاء موجدا لمضمونه - يوجد التحريك الاعتباري ، فالإنشاء هنا واسطة لإثبات الإرادة التي يترتب عليها التحريك وليس علة له بخلاف الانشاء في عقد البيع - مثلا - فان انشاء البيع بنفسه يحقق البيع الاعتباري فهو العلة المباشرة بلا أية واسطة في الاثبات .
مقالات الأصول — صفحة 98 | آقا ضياء العراقي / الشيخ محسن العراقي / السيد منذر الحكيم