الطلب سواء كان عين الإرادة أو التحريك الناشي منها غير [ صالح ] لأن يترتب
بالانشاء بلا واسطة اما الأول فواضح وأما الثاني فلأن التحريك ناش عن ابراز
الإرادة بانشائه فالطلب الذي هو مضمون انشائه ما نشأ عن انشاء هذا
المضمون ، بل انما نشأ من مبرزيته لمضمون آخر ومن هذه الجهة قلنا بأن الانشاء
في باب الأحكام التكليفية ليس إلا من وسائط اثبات الإرادة المترتب على هذا
الاثبات عناوين اعتبارية أو غائية [ ادعائية ] من الوجوب أو البعث أو التحريك
وأمثالها بخلاف الانشاءات في باب المعاملات فإنها من وسائط الثبوت لمضامينها
بلا واسطة .
نعم بواسطة ترتب التحريك على مبرزيتها قد تتصف الانشاءات
المزبورة أيضا بصفة الموجدية لمضمونها من الطلب على فرض [ كونه ] غير
الإرادة بتوسيط موجداتها لمضمون آخر من ابراز الإرادة ولكن أين هذا [ من ]
موجدية [ الانشاءات المعاملية ] لمضامينها بلا واسطة كما لا يخفى ( 1 ) .
ثم إنه قد تبرز الإرادة بواسطة الهيئة كهيئة الأمر أو بواسطة الحرف
ك ( لام الامر ) كقوله : اضرب أو لتضرب ففي مثلها لا مجال لصيرورة الفعل
والجملة اخبارية . والنكتة فيه أن الهيئة المزبورة وضعت لالقاء الفاعل على المبدأ
المستتبع لإخراجه المبدأ [ من ] قبله وايقاع هذه النسبة بينهما . [ وهذا ] المعنى من
هامش
( 1 ) حاصل مقصوده : ان الطلب إذا كان عين الإرادة فالإنشاء لا يكون موجدا له لأن الإرادة
موجودة قبل وجود الانشاء فلا يعقل وجودها بسبب إنشاء الطلب .
وأما إذا كان الطلب هو التحريك الاعتباري الناشئ من الإرادة ، فهذا التحريك : يترتب
على ابراز الإرادة المتحقق بالإنشاء ولا يترتب على نفس الانشاء فالإنشاء باعتباره مبرزا
للإرادة - لا باعتبار انشاء موجدا لمضمونه - يوجد التحريك الاعتباري ، فالإنشاء هنا واسطة
لإثبات الإرادة التي يترتب عليها التحريك وليس علة له بخلاف الانشاء في عقد البيع
- مثلا - فان انشاء البيع بنفسه يحقق البيع الاعتباري فهو العلة المباشرة بلا أية واسطة في
الاثبات .