القائمة بالطرفين معنى حرفي كما لا يخفى ( 1 ) .
ثم إن ذلك أيضا هو الفارق بين الهيئة [ في ] المركبات الناقصة والحروف ،
والا فالفرق بين الحروف ومعاني الجمل - اسمية أو فعلية - في غاية الظهور ، إذ
لمفاد الجمل نحو إراءة [ لواقعية النسب ] في موقعه كما هو شأن التصديق بشئ
قبال تصوره ولذا [ تسمى ] هذه النسب بنسب تصديقية بخلاف معاني الحروف
ومفاد الجمل الناقصة إذ ليس فيها هذه بل هي شبيه بالتصور القابل لواقعية
متصوره وعدمه ، بل في النسبة التصديقية - انشائية أم خبرية - امتياز آخر عنها
حيث [ ان ] مفادها ليس إلا كنفس التصديق من كون ظرف عروضها ذهنا وانما
الخارج ظرف اتصافها بخلاف النسبة التصورية فإنها ربما [ يكون ] ظرف
عروضها واتصافها خارجيا وأن الصور الموجودة في الذهن منتزعة عن خارجها
كما لا يخفى . ولقد أشرنا في مبحث المشتق أيضا إلى ذلك فراجع .
وحيث [ ظهرت ] لك هذه الجهات نقول أيضا في معاني الهيئات : فإنها
أيضا قد تحكي عن نسب ثابتة كهيئة المركبات التقييدية ( 2 ) ومنه الأوصاف
الاشتقاقية ، ومنها ما يحكي عن ايقاع النسبة كالجمل التامة - حملية [ أم ] شرطية .
فعلية أم اسمية - بشهادة الوجدان من أنه فيها ترى الموضوعات عارية عن
النسبة فيوقع المتكلم - حين استعماله محمولاتها أو مباديها - نسبة حملية أو
صدورية وأمثالهما بمعنى انه يلاحظ مفاهيمها بنظر ايقاع النسبة [ بينهما ] وبين
المسند إليه فكان شأن المتكلم اسناد أحدهما إلى الآخر فيصير بهذا الاسناد
هامش
( 1 ) حاصل مقصوده : ان معنى الحرف هو العرض النسبي أي نفس الإضافة القائمة بالطرفين .
وأما معنى الهيئة فهو ربط هذا العرض النسبي بموضوعه وهو الذي عبر عنه بقيام العرض
بموضوعه وقيام الإضافة بطرفيها .
وبهذا يتطابق ما في المقالات مع ما جاء في تقريرات بحثه صفحة 49 من بدائع الأفكار ،
فما جاء في تقرير بحث السيد الصدر صفحة 275 من عدم التطابق ليس في محله .
( 2 ) أي المركبات الناقصة ك ( قيام زيد ) ؟ .