[ بشرطها ] لا خصوص مادتها محضا [ ولذلك ] نقول : ان مقتضى ظواهر أمثال
هذه الجمل الشرطية كون الطلب مشروطا لا ان الطلب مطلق تعلق بالمشروط .
نعم لو بنينا على كون مفاد الهيئة أو الحروف ملحوظات آلية بحيث لا
يلتفت الا إلى ما قامت الهيئة [ به ] مثلا ، قيل : بأنه حينئذ يستحيل ارجاع القيد
إليها فلا محيص من ارجاع القيد إلى المادة فينتج ظهور الجمل الشرطية في كون
الطلب المطلق متعلقا بالمقيد .
وقد يقال بأن المعنى لوحظ مقيدا مرآة إلى متعلقه ( 1 ) فلا نتيجة بن المرآتية
والاستقلالية ، ولكن الانصاف كونه خلاف الوجدان كما عرفته آنفا .
وقد يتوهم ابتناؤها أيضا على عموم الموضوع له في الحروف أو خصوصه ،
وأنه على الثاني لا معنى لارجاع القيد إليه لعدم قابلية التكثر بخلاف الأول ،
كما أنه لا معنى لتعليق السنخ في مثلها في باب المفاهيم لأن شخص الارتباط
المنسبق إلى الذهن لا سنخ له في هذا النظر ( 2 ) وان كان له سنخ بنظر آخر ثانوي
ولكن مثل هذا المعقول الثانوي غير ملتفت [ إليه ] في مقام الإناطة على شرط
أو غاية مثلا . بل ولئن [ دققت ] النظر ترى جريان هذا الاشكال ( 3 ) ولو بنينا
هامش
( 1 ) أي ان معنى الهيئة الذي يراد لحاظه آلة ، يقيد ثم يلاحظ مرآة وآلة .
( 2 ) أي في النظر الأولي حال التكلم .
( 3 ) وهذا الاشكال هو : كون المعاني الحرفية جزئية ، والجزئي غير قابل للتقييد وهذا الاشكال
يجري حتى على القول برجوع القيد إلى الهيئة ، بمعنى ان القول بالرجوع إلى الهيئة انما دفع
الاشكال الأول على تقييد الهيئة وهو ( عدم قابلية الهيئة للحاظ الاستقلالي ) .
وتوضيح ذلك : -
انه يتوجه على رجوع القيد إلى الهيئة اشكالان :
الأول ان الهيئة باعتبارها معنى حرفيا ، فهي لا تقبل تعلق اللحاظ الاستقلالي والتقييد
يتوقف على امكان اللحاظ الاستقلالي .
وقد أجاب المصنف عن هذا الاشكال بان نسبية المعنى الحرفي لا تستلزم آليته فيمكن
لحاظه مستقلا .
الثاني : ان المعاني الحرفية جزئية والجزئي لا يقبل التقييد . وأشار المصنف إلى أن هذا
الاشكال يرد حتى لو دفعنا الاشكال الأول . لأن جزئية المعنى الحرفي لا تنافي قابلية لحاظه
الاستقلالي .
ثم إنه لا يندفع هذا الاشكال بادعاء : " ان الجزئي وإن لم يقبل التقييد الإفرادي لكنه قابل
للتقييد الأحوالي " وذلك : لان الاطلاق المقيد هنا ( في باب المفاهيم ) هو الاطلاق الافرادي
لأن المفهوم في الحقيقة يتضمن نفي سائر مصاديق الوجوب . ولذلك قال المصنف : " فتسجل
هذا الاشكال في مفاد ( الهيئات ) أوضح من الاشكال الأول " .