تارة يكون الأمر الخارجي موجبا لعروض الوصف على شئ بلا كونه
بنفسه معروضة ( 1 ) وذلك كالمجاورة للنار الموجب لعروض الحرارة على الماء
مستقلا بمعنى كون الماء تمام المعروض للحرارة بلا دخل المجاورة فيه إلا بنحو
التعليل .
وأخرى يكون الأمر بعكس ما سبق بأن يكون العرض عارضا للواسطة
بلا عروضه لذي الواسطة . وذلك أيضا :
تارة [ يكون ] [ قابلا ] للحمل على ذي الواسطة وذلك مثل الخواص
العارضة على الفصل بالنسبة إلى جنسه مثل المدركية العارضة للنفس الناطقة
[ فإنها ] قابلة للحمل على الجنس بتبع [ الحمل على ] فصله ، ولكن بالدقة لم يكن
عارضا للجنس إذ بعد كون الفصل تمام المعروض لهذا الوصف يستحيل دخول الجنس
في معروضه إذ الجنس وان كان متحصلا بالفعل ، [ ولكنه ] في عين تحصله به ، جهة
زائدة عن حيثية أخرى في معروض هذا العارض ، كيف ؟ وهو خلف محض ، ومجرد
وحدتهما وجودا لا يضر بتعددهما جهة وحيثية ، والمفروض ان العارض المزبور من
خواص الحيثية الفصلية ، فجهة الجنسية حينئذ خارجة عن [ هذه الحيثية ] فكيف
يصح حينئذ نسبة العروض إليها حقيقة ودقة ؟ ولكن بملاحظة قابلية حمل
الفصل على الجنس يصح حمل خواصه عليه ويقال : بعض الحيوان مدرك
للكليات ( 4 ) ، ومن هذا الباب أيضا حمل الضحك والتعجب على الحيوان بناء على
كونهما من خواص فصله .
هامش
( 1 ) فيكون الأمر الخارجي علة لثبوت الوصف للذات وهو ما يسمى بالواسطة في الثبوت أو
الواسطة التعليلية .
( 2 ) لا يخفى ان الموضوع في المثال هنا ( بعض الحيوان ) والمدعى هو حمل خاصة الفصل على
الجنس ، والجنس هو الحيوان قبل تحصله وتخصصه بالحيثية الفصلية فالمقام جدير بالتأمل .