لا يقتضي تخلل الفاء بين وجوديهما ، فمثل هذا التقدم أيضا خارج عن مركز
البحث كما سنشير إليه أيضا في الأمر الآتي إن شاء الله .
بل ربما نقول بخروج التقدم الطبيعي بين الشيئين أيضا عن مركز البحث
كالواحد بالإضافة إلى الاثنين .
ومنه أيضا حدوث الشئ بالإضافة إلى بقائه إذ في أمثال ذلك لا يرى
العقل وجودين بينهما تخلل " فاء " وما هو مورد الكلام هو ذلك ، كيف ؟ ! ولو فرض
وجوب للاثنين لا يترشح منه وجوب آخر للواحد في ضمنه ، كيف ؟ ! ولازمه اجتماع
المثلين كما سنشير .
فلا محيص من كون مركز الوجوب الآخر وجود آخر وهو لا يكون الا بما
ذكرنا كما لا يخفى .
ومنها : تقسيمهم المقدمة [ إلى ] الداخلية والخارجية .
والغرض من الداخلية اجزاء المركبات ، والظاهر أن المقصود من المركبات
أيضا المركبات الخارجية الاعتبارية ، كيف ؟ والمركبات العقلية لا جزء لها إلا في
موطن العقل وعالم التحليل ، وهو خارج عن مصب الوجوب الغيري إذ لا وجود
لها بوصف جزئيتها إلا في الذهن [ غير ] القابل لتوجه الايجاب الغيري المستتبع
لامتثال مستقل خارجا ، بل في الخارج لا يكون إلا وجودا واحدا محضا كما هو
ظاهر .
وهكذا الأمر في المركبات الحقيقية الخارجية كتركب الأجسام من
العناصر فان الأجزاء المحفوظة فيها لم [ تبق ] على حقيقتها الأولية بل بتلاقي
كل واحد بالآخر انخلعت منها صورتها الأولى وحصلت للمجموع صورة أخرى
فانقلبت شيئيتها [ إلى ] شيئية أخرى ، فلها أيضا وجود واحد خارجي بلا وجود
لأجزائها في الخارج ، فخرجت الأجزاء المزبورة أيضا عن مصب الأحكام الغيرية
القابلة لتوجه الوجوب الغيري المستتبع لامتثاله مستقلا قبال وجوبها النفسي ،
مقالات الأصول — صفحة 292
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٢