بل ومن هذه البيانات ظهر أيضا عدم مناسبة مثل هذا العنوان مع كون
[ المسألة ] كلامية كما عرفت من أن مدار ميزان المسألة من أي [ المسائل ] على
ملاحظة نفس العنوان لا على ملاحظة لازمه من حيث التحسين والتقبيح
خصوصا مع عدم درك العقل في الباب حسن المقدمة إلا بتوسيط وجوبه
[ و ] وجوب ذيه وإلا فلا يستقل العقل بحسن ذيه لولا الوجوب فضلا عن حسن
مقدمته .
وحينئذ فلا يناسب للمقام إلا بجعلها من القواعد الواقعة في طريق حكم
كلي فرعي كوجوب عنوان خاص أحرزت [ مقدميته ] بتوسيط هذه الكبرى ، بل
في كثير من المصاديق الكلية لا يكون امر تطبيقها الا بيد المجتهد فقط نظير
مقدمية الوضوء وغيرها .
نعم قد يكون مثل هذه المسألة منتجا لحكم جزئي أيضا ولكن لا يضر ذلك
بأصوليته في موارد تطبيق هذه القاعدة على العناوين الكلية المنتجة لحكم كلي .
كما [ أنه ] بعد هذه النتيجة لا يضر بأصوليته عدم اختصاص المجتهد
أحيانا بتطبيقه أيضا ، وبالجملة لا نعني بالمسألة الأصولية إلا القواعد الواقعة في
طريق استنباط حكم كلي لموضوع كلي كما لا يخفى . فتدبر جيدا .
وبعدما ظهر ذلك ينبغي في المقام طي أمور :
منها : أن مناط المقدمية التي هي محط البحث في المقام هو تقدم الشئ
وجودا على غيره [ ورتبة ] بحيث يرى العقل بين وجوديهما تخلل " فاء " وأنه وجد
فوجد . وحينئذ يخرج باب التلازم الصادق وجودهما معا بلا تخلل الفاء بينهما عن
مركز البحث .
كما أن باب الطبيعي وأفراده [ المتحدين ] وجودا أيضا خارج عن هذا
العنوان ، فتوهم مقدمية الفرد للكلي ليس في محله .
ومنه تقدم الجزء على الكل بالماهية والتجوهر ، إذ مثل هذا التقدم أيضا
مقالات الأصول — صفحة 291
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩١