المرئي بنحو يناسب الأحكام والأوصاف والمواد العارضة لها .
وثانيا : يمكن اختيار الشق الثاني ويقال : ان المسلم من وحدة معنى
المشتق هو الوحدة من حيث الذات المخصوص المناسب كلكل مادة مخصوصة ،
لا أنه متحد المعنى بالإضافة إلى ما هو معروض أي مادة من المواد ، وحينئذ
فالوصف من كل مادة يحكي عن جامع ذاتي مناسب لمعروضه فهو من متحد
المعنى بمقدار اتحاد مادته معنى مع أي جامع ذاتي يناسبه ، ومتكثر المعنى من
حيث المادة بما هو معروضه بخصوصه وهذا المقدار من تكثر المعنى لا ضير فيه ،
وأمكن دعوى الوجدان أيضا على أن كل مادة يجئ في الذهن اتحاده مع سنخ
ما هو معروضه ذاتا ، والذي خارج عن دائرة المعنى هو مصاديق هذه الأجناس
لا هي بنفسها هذا .
ولكن مقتضى الانصاف اختيار الشق الأول لعدم مجئ أمور مختلفة على
حسب اختلاف المواد في الذهن . علاوة عن أن بعض المواد يناسب قيامه بالجوهر
والعرض كالمحبوب والمبغوض وأمثالها ، ففي مثلها لا معنى لأخذ جامع ذاتي بين
المعروضين بلا جامع بينها إلا عرضيا ، وإلا يلزم تكثر المفهوم في مادة واحدة ولم
يلتزم به أحد . فلا محيص حينئذ إلا من المصير إلى الوجه الأول وهو يكفي ونعم
الوكيل .
الثاني من الأمور : ان المنسوب إلى الشريف استدلاله على خروج الذات
عن مدلول المشتق بأن أخذه بمفهومه فيه مستتبع لأخذ الأمر العرضي في
الفصل كالناطق وبمصداقه يلزم انقلاب القضايا الممكنة ضرورية .
أقول : يمكن اختيار الشق الأول ويقال : إن الإشكال انما يرد لو كان
( الذات ) المأخوذ في مثل الناطق مأخوذا بمعناه العرضي بنحو الاستقلال ، ولقد
عرفت أنه غير ممكن لعدم صلاحية مثل هذا العنوان العرضي لقيام المبادئ
الحاكية من الوجودات العينية بمثله ، ولا لإضافة بعض الأمور إليه كما شرحناه ،
مقالات الأصول — صفحة 195
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٩٥