بأن النظر إلى المبدأ بنحو النظر إلى لباس الشخص تبعي صرف ، وإن النظر
الأصلي متوجه إلى الذات وحينئذ فلا غرو بدعوى أن أمثال هذه الأوصاف
اعتبرت من [ شؤون ] الذات وتمام التوجه في مقام نسبتها إلى شئ أو نسبة شئ
إليها إلى الذات ، وان الوصف الاشتقاقي من [ شؤون ] الموضوع والمحمول وأن
المسند والمسند إليه هو الذات المتشأن بهذا الشأن والمتجلي بهذه الجلوة .
ومن هنا نقول : إن في عالم الحمل ما هو محمول حقيقة هو الذات وأن حمل
الوصف على غيره انما هو بملاحظة كونه من جلوات ذاته ومن [ شؤونها ] بحيث
لا يرى مغايرة [ بينهما ] ، ففي هذا النظر كأن الوصف عين الذات ومن مراتبه
و [ شؤونه ] ، وبهذه الملاحظة لا بأس بنسبة ما هو من [ شؤون ] الذات إليها مع
الالتزام بخروج الذات فيها .
وحينئذ ظهر أن وجه قابلية الأوصاف للحمل ليس بمحض اعتبارها
لا بشرط ، بل بملاحظة صرف تبعيتها للذات الذي هو في الحقيقة مسند ومسند
إليه ، غاية الأمر متشئنا بشأن ومتجليا بجلوة مخصوصة من أنحاء المبادئ
القائمة بها .
كما أن الفرق بين المشتق والمصدر حينئذ كون المبدأ ملحوظا بالأصالة في
قبال الذات في المصدر ، وفي الأوصاف يلاحظ المبدأ من [ شؤون ] الذات ومن
تبعاته .
وحينئذ فما هو المنسوب إلى أهل المعقول من أن الفرق بينهما بصرف
اللحاظ والاعتبار بلا أخذ ذات ولا نسبة في حقيقته يناسب المسلك الأخير ، ولقد
عرفت أنه أردأها .
ولعل الذي دعاهم إلى هذا المعنى ملاحظتهم صفات الباري عز اسمه
من ( العالم ) و ( الحاكم ) و ( الموجود ) وغيرها بعد الجزم بأنه عين العلم وعين الحكم
وعين الوجود ، لا ذات له العلم وغيره من صفات جماله وجلاله ، بل وفي مثل
مقالات الأصول — صفحة 192
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٩٢