بل لابد وأن يكون بنحو المرآتية إلى ما هو معروض هذه المبادئ .
وحينئذ فروح المشتق وحقيقته المرآتية بهذا العنوان بناء على أخذ الذات
فيه عبارة عن جهة خارجية معروضه للمبدأ ، غاية الأمر في عالم انتزاع المفهوم
من باب الجمع في التعبير اعتبر مفهوما عاما عرضيا مشيرا به إلى حقيقة ما هو
معروض المبادئ بنحو الكلية لا بأشخاص مصاديقه خارجا . وأخذ هذا
المقدار من المفهوم العام العرضي في مفهوم المشتق لا يقتضي أخذه في حقيقة
[ المحكي ] به .
وعليه فلا غرو بدعوى كون المرئي بهذا العنوان الذي هو معروض
النطق حقيقة هو الفصل وان المادة [ أخذت ] وجها له بملاحظة [ كونها ] أظهر
خواصه . وبهذه الملاحظة لا بأس بدعوى حمل عنوان الفصل عليه حقيقة لما
عرفت سابقا بأن النظر في مقام نسبة شئ إليه أو نسبته إلى شئ آخر إلى
معروض المبدأ ، وأن النظر إلى المبدأ ليس إلا تبعيا من جهة كونه من [ شؤون ]
المنسوب إليه ومن جلواته ووجوهه لا أنه بنفسه منسوب إليه الا بنحو من العناية
وحينئذ لك أن تجعل الناطق فصلا [ حقيقيا ] بهذا الاعتبار لا بجعل المبدأ
عبارة عن النفس الناطقة وأن الاشتقاق جعلي كالتحجر وأمثاله كما يوهم ، إذ
مضافا إلى أن مطلق النفس لا يكون فصلا وتميزه بالناطقة موجب لعود المحذور ،
انه تكلف بارد .
وأبرد منه تجريد هذا المشتق عن الذات - كما عن الفصول ( 1 ) - إذ مجرد ذلك
لا يكفي في [ فصليته ] إلا بالتصرف في المادة أيضا باخراجه عن الوصفية إلى
معنى جوهري ، وفيه تكلفان .
وما عن العلامة الأستاذ أيضا بجعله فصلا مشهوريا منطقيا لا حقيقيا وأنه
من أظهر خواص الفصل إنما يصح أيضا لو كان المناط في فصلية مادته ، والا فلو
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 61 ، السطر 36 .