ولسانه فهو ميت الأحياء . في كلام هذا ختامه ( 1 ) .
وقال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام لقوم من أصحابه : إنه قد ( 2 )
حق لي أن آخذ البرئ منكم بالسقيم ، وكيف لا يحق لي ذلك ، وأنتم يبلغكم عن
الرجل منكم القبيح فلا تنكرون ( 3 ) عليه ، ولا تهجرونه ، ولا تؤذونه حتى
يتركه ( 4 ) .
فأوجب عليهم إنكار المنكر ، وتوعدهم على تركه بما حذرهم منه ، فالواجب
على أهل الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الإمكان وشرط
الصلاح . فإذا تمكن الإنسان من إنكار المنكر بيده ولسانه ، وأمن في الحال
ومستقبلها من الخوف بذلك على النفس والدين والمؤمنين ، وجب عليه الإنكار
بالقلب واليد واللسان . وإن عجز عن ذلك ، أو خاف في الحال أو المستقبل من
فساد بالإنكار ( 5 ) باليد ، اقتصر فيه على القلب واللسان . وإن خاف من
الإنكار باللسان اقتصر على الإنكار بالقلب الذي لا يسع أحدا تركه على كل
حال .
ولانكار باليد يكون بما دون ( 6 ) القتل والجراح - كما يكون بهما - وعلى
الإنسان دفع المنكر بذلك في كل حال يغلب في ظنه زوال المنكر به . وليس له
القتل والجراح إلا بإذن سلطان الزمان المنصوب لتدبير الأنام . فإن فقد الإذن
بذلك لم يكن له من العمل في الإنكار إلا بما يقع بالقلب واللسان - من المواعظ
بتقبيح المنكر ، والبيان عما يستحق عليه من العقاب ( 7 ) ، والتخويف بذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 11 ، الباب 3 من أبواب الأمر والنهي ، ح 4 ، ص 404 .
( 2 ) ليس " قد " في ( ألف ) .
( 3 ) في ألف : " فألا تنكرون " وفي ب : " ولا تنكرون " .
( 4 ) الوسائل ، ج 11 ، الباب 7 من أبواب الأمر والنهي ، ح 4 ، ص 415 .
( 5 ) في ألف ، ج ، و : " فساد الإنكار " .
( 6 ) في ألف ، ج : " ما دون " وليس " بما " في ( د ) .
( 7 ) في د ، ز : " عليه العقاب " .