تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قال : لا والله ولقد جهدت فما ذكر لي أحد منهم ، إلا اني سمعت رجلا يقول وذكر موضعا ، فقال : ينزل فيه عبد الله بن الحسن بن علي ، ولم يزد على هذا . فوجه الرشيد من وقته إلى المدينة فأخذ فجئ به ، فلما ادخل عليه قال له : بلغني أنك تجمع الزيدية وتدعوهم إلى الخروج معك . قال : قال نشدتك بالله يا أمير المؤمنين في دمي ، فوالله ما انا من هذه الطبقة ولا لي فيهم ذكر ، وإن أصحاب هذا الشأن بخلافي ، انا غلام نشأت بالمدينة ، وفي صحاريها أسعى على قدمي ، وأتصيد بالبواشيق ما هممت بغير ذلك قط . قال : صدقت ، ولكني أنزلك دارا ، وأوكل بك رجلا واحدا يكون معك ولا يحجبك أحدا يدخل عليك ، وإن أردت ان تلعب بالحمام فافعل . فقال : يا أمير المؤمنين ، نشدتك بالله في دمي ، فوالله لئن فعلت ذلك بي لأوسوسن وليذهبن عقلي . فلم يقبل ذلك منه وحبسه ، فلم يزل يحتال لان تصل رقعته إلى الرشيد حتى قدر على ذلك ، فأنفذ إليه رقعة مختومة فيها كل كلام قبيح وكل شتم شنيع ، فلما قرأها طرحها وقال : قد ضاق صدر هذا الفتى فهو يتعرض للقتل وما يحملني فعله ذلك على قتله . ثم دعا جعفر بن يحيى فأمره أن يحوله إليه ويوسع عليه في محبسه . فلما كان يوم غد ، وهو يوم نيروز ، قدمه جعفر بن يحيى فضرب عنقه وغسل رأسه وجعله في منديل ، وأهداه إلى الرشيد مع هدايا ، فقبلها وقدمت إليه فلما نظر إلى الرأس افظعه فقال له : ويحك لم فعلت هذا ؟ قال : لاقدامه على ما كتب به إلى أمير المؤمنين ، وبسط يده ولسانه بما بسطهما . قال : ويحك فقتلك إياه بغير أمري أعظم من فعله . ثم امر بغسله ودفنه . فلما كان من امره ما كان في امر جعفر قال لمسرور : إذا أردت قتله فقل له هذا بعبد الله بن الحسن بن عمي الذي قتلته بغير أمري . فقالها مسرور عند قتله إياه .