وذفف على الجريح وقسم الغنيمة لان أهل الشام كانت لهم فئة وكانوا في بلادهم .
فظفر أبو جعفر بكتابه فسيره وبعث إليه فأشخصه وسقاه شربة فمات منها
ودفن ببغداد .
أخبرني محمد بن زكريا الصحاف قال : حدثنا قعيب بن محرز عن المدائني :
ان عباد بن العوام خرج إلى إبراهيم بن عبد الله وشهد معه حربه فلما ظفر أبو
جعفر وقتل إبراهيم طلبه فسأله فيه المهدي فوهبه له وقال : لا تظهرن ولا تحدثن
فقال الناس : هذا رجل من أهل العلم خرج مع إبراهيم فيأخذون عنه الفتيا ، فلم
يزل متواريا حتى مات أبو جعفر واذن له المهدي في الظهور والحديث وظهر وحدث .
حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن حازم قال : حدثنا أبو نعيم
وأخبرنا يحيى بن علي ورواه أبو زيد قالوا : حدثنا عمر بن شبة قال : حدثنا القاسم
ابن أبي شيبة عن أبي نعيم قال : كتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى وهو على
الكوفة يأمره بحمل أبي حنيفة إلى بغداد فغدوت إليه أريده ، ولقيته راكبا يريد
وداع عيسى بن موسى وقد كان وجهه يسود فقدم بغداد فسقى بها شربة فمات
وهو ابن سبعين وكان مولده سنة ثمانين .
حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أبو نعيم قال : دعا أبو جعفر أبا حنيفة
إلى الطعام فأكل منه ، ثم استسقى فسقى شربة عسل مجدوحة وكانت مسمومة فمات
من غد ودفن في بغداد في المقابر المعروفة بمقابر الخيزران .
أخبرني يحيى بن علي ، والجوهري ، والعتكي قالوا : حدثنا عمر بن شبة قال
حدثني عامر بن يحيى مولى بني عقيل من أهل واسط وكان في حرس الحجاج
قال : حدثني سعيد بن مجاهد قال : وصاحبت العوام بن حوشب يوما فقال :
رميت في هؤلاء القوم - يعني المسودة - ثمانية عشر سهما ما سرني أني رميت بها
أهل بدر مكانهم . قال : فكان عليه خف منخرق . فقلت : المسح أعلى من هذا .
قال : نعم ما لم تدخله الريح وتخرج منه .
مقاتل الطالبيين — صفحة 244
مساهمون: كاظم المظفر
ص٢٤٤