في حبس جعفر بن سليمان ، حتى حج أبو جعفر ، فعرضت له حمادة بنت معاوية ،
فصاحت به : يا أمير المؤمنين ، الحسن بن معاوية قد طال حبسه فانتبه له : وقد
كان ذهل عنه ، فسار به معه حتى وضعه في حبسه ولم يزل محبوسا حتى ولي المهدي .
قال الزبير في خبره الذي أخبرني به الحرمي عن الزبير قال : حدثني عبد الله
ابن الحسن بن القاسم : ان الحسن بن معاوية قال لأبي جعفر وهو في السجن وقد
أتاه نعى أخيه يزيد بن معاوية يستعطفه على ولده :
إرحم صغار بني يزيد إنهم * أيتموا لفقدي لا لفقد يزيد
وارحم كبيرا سنه متهدما * في السجن بين سلاسل وقيود
ولئن أخذت بجرمنا وجزيتنا * لنقتلن به بكل صعيد
أو عدت بالرحم القريبة بيننا * ما جدكم من جدنا ببعيد
قال أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني : ومن مختار ما رثي به محمد
ابن عبد الله من الشعر ، قول غالب بن عثمان الهمداني أنشدنيه عمر بن عبد الله
العتكي ، عن عمر بن شبة :
يا دار هجت لي البكاء فأعولي * حييت منزلة دثرت ودارا
بالجزع من كنفي سويقة أصبحت * كالبرد بعد بني النبي قفارا
الحاملين إذا الحمالة أعجزت * والأكرمين أرومة ونجارا
والممطرين إذا المحول تتابعت * دررا تداولها المحول غزارا
والذائدين إذا المخافة أبرزت * سوق الكواعب ييتدرن حصارا
وثبت نتيلة وثبة بعلوجها * كانت على سلفى نتيلة عارا
فتصلمت ساداتها وتهتكت * حرما محصنة الخدور كبارا
ولغت دماء بني النبي فأصبحت * خضبت بها الأشداق والأظفارا
مقاتل الطالبيين — صفحة 203
مساهمون: كاظم المظفر
ص٢٠٣