إلا أن تشهدي معي أن لا إله إلا الله ، وأني محمد رسول الله ، فشهدت
الشهادتين فناولها ( 1 ) .
فأكلت فازدادت رغبتها وطلبت أخرى لأبي طالب ( فأعطاها ) فعاهدها
أن لا تعطيه إلا بعد الشهادتين ، فلما جن عليها الليل اشتم أبو طالب
نسما ما اشتم مثله قط فأظهرت ما معها فالتمسه منها ، فأبت عليه إلا أن
يشهد الشهادتين ، فلم يملك ( أبو طالب ) نفسه أن شهد الشهادتين ، غير
أنه سألها أن تكتم عليه لئلا تعيره قريش فعاهدته على ذلك ، فأعطته ما معها
( فاكله ) وآوى إلى زوجته فعلقت بعلي عليه السلام في تلك الليلة ، ولما
حملت بعلي عليه السلام ازداد حسنها فكان ( الجنين الذي في بطنها ) يتكلم
( وهو ) في بطنها فكانت ( يوما ) في الكعبة فتكلم علي ( وهو في بطن أمه )
مع جعفر ( فاندهش ) فغشي عليه فالتفتت ( إلى ) الأصنام ( وقد ) خرت
على وجوهها ( تعظيما له ) فمسحت على بطنها وقالت : يا قرة العين
سجدت لك الأصنام داخلا فكيف شأنك خارجا ، وذكرت لأبي طالب
ذلك فقال : هو الذي قال لي أسد في طريق الطائف ( أي أخبره بأحوال
ابنه علي عليه السلام جده أسد عليه السلام .
( قال المؤلف ) فبالتأمل في كلام الراهب مثرم ، وفي حديث قاضي
السنة أبي عمرو يثبت لك أن أبا طالب وزوجته فاطمة بنت أسد كانا
داخلين في الشريعة المحمدية معترفين برسالته بعد أن كانا على الشريعة
الإبراهيمية ، وعندما اجتمع أبو طالب عليه السلام مع زوجته فاطمة بنت
أسد فحملت بعلي عليه السلام كانا مؤمنين موحدين مسلمين وكان ذلك
هامش
( 1 ) ( قال المؤلف إنما طلب النبي صلى الله عليه وآله الشهادتين
الشهادة بالتوحيد والشهادة برسالته للدخول في الشريعة الاسلامية بعد أن كانت
مؤمنة بشريعة أبيها إبراهيم عليه السلام ) .