الغلام منك ؟ فقال : ابني ، فقاله له بحيرا : ما هو بابنك وما ينبغي لهذا
الغلام أن يكون أبوه حيا ، قال : فإنه ابن أخي قال : فما فعل أبوه ؟
قال : مات وأمه حبلى به ، قال : صدقت ، إرجع بابن أخيك إلى بلده
واحذر عليه اليهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا
فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن ، فأسرع به إلى بلاده ، فخرج به عمه
أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام ، قال :
فزعموا فيما يتحدث الناس أن زبيرا وتماما ودريسا وهم نفر من أهل الكتاب
قد كانوا رأوا من رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في ذلك السفر
الذي كان فيه مع عمه أبي طالب أشياء ، فردهم عنه بحيرا ، وذكرهم الله
وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته ، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا
لم يخلصوا إليه حتى عرفوا ما قال لهم ، وصدقوه بما قال فتركوه وانصرفوا .
وقال أبو طالب في ذلك أبياتا منها :
فما رجعوا حتى رأوا من محمد * أحاديث تجلو غم كل فؤاد
وحتى رأوا أحبار كل مدينة * سجودا له من عصبة وفراد
زبيرا وتماما وقد كان شاهدا * دريسا وهموا كلهم بفساد
فقال لهم قولا بحيرا وأيقنوا * له بعد تكذيب وطول عناد
كما قال للرهط الذين تهودوا * وجاهدهم في الله كل جهاد
فقال ولم يترك له النصح رده * فان له إرصاد كل مصاد
فاني أخاف الحاسدين وإنه * لفي الكتب مكتوب بكل مداد
قال جلال الدين السيوطي الشافعي في الخصائص ( ج 1 ص 85 )
طبع حيدر آباد كن : وأخرج أو نعيم عن الواقدي عن شيوخه مثله
( أي مثل ما أخرجه البيهقي ) قال : وفيه هذه الزيادة : وجعل ينظر
إلى الحمرة في عينيه ثم قال لقومه : أخبروني عن هذه الحمرة تأتي وتذهب
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 76
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص٧٦