أبا طالب في جميع هذه القضايا أنشد هذه الأبيات التي مفادها طمأنينة قلب
الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بان أبا طالب عليه السلام يحاميه
حتى الموت ، وأمره بالقيام بما أمر به ، وأن لا يرتدع عما هو عليه من
تبليغ ما أرسل به بما يراه من الايذاء من مشركي قريش وغيرهم .
ومن علماء الشافعية الذين اخرجوا الأبيات المتقدمة زيني دحلان أيضا
في كتابه الآخر المعروف بالسيرة النبوية المطبوع بهامش السيرة الحلبية ( ج 1
ص 97 وص 98 ) وخرجها في طلبة الطالب ( ص 5 ) وفي بلوغ الإرب
( ج 1 ص 325 ) وفي السيرة الحلبية ( ج 1 ص 312 ) ذكر بيتا واحدا
وترك البقية ، وذكرها الآلوسي في بلوغ الإرب ، وابن أبي الحديد
في شرحه لنهج البلاغة كما يلي :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب رهينا
فانفذ لأمرك ما عليك مخافة * وأبشر وقر بذاك منه عيونا
ودعوتني وزعمت انك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا
وعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
( قال المؤلف ) إن لهذه الأبيات التي انشدها أبو طالب مقدمة ذكرها
ابن أبي الحديد قبل هذه الأبيات ( ج 14 ص 53 ص 54 الطبعة الثانية )
وهذا نصها :
قال محمد بن إسحاق : ولم تكن قريش تنكر أمره ( أي أمر رسول الله
صلى الله عليه وآله ) وهو ما كان يأمرهم بترك الشرك بالله والاعتراف
بالوحدانية ، ( لله تعالى ) حينئذ كل الانكار حتى ذكر آلهتهم وعابها
فأعظموا ذلك وأنكروه ، وأجمعوا على عداوته وخلافه ، وحدب عليه عمه
أبو طالب فمنعه ( من أن يصيبه بشئ ) وقام دونه ( يحميه ويذب عنه )
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 53
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص٥٣