المراد ، ولكن القلوب القاسية والضماير الفاسدة لم تترك للناس أمانة فغيروا
وبدلوا وزادوا ونقصوا ( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ) .
( قال ابن كثير ) في البداية والنهاية ( ج 3 ص 42 ) قبل نقله
الأبيات ولعله يريد بيان السبب لما أنشده أبو طالب عليه السلام ( روى )
يونس بن بكير بن طلحة بن يحيى عن عبد الله بن موسى بنم طلحة ، أخبرني
عقيل بن أبي طالب ، قال : جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا : ان
ابن أخيك هذا ، قد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا ، فقال يا عقيل
انطلق فأتني بمحمد ، قال : فانطلقت إليه فاستخرجته من كنس ، أو قال
خنس ( هو بيت صغير ) فجاء به في الظهيرة في شدة الحر فلما أتاهم
قال ( أبو طالب له ) : ان بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم
ومسجدهم ، فانته عن أذاهم ، فحلق رسول الله صلى الله عليه وآله
ببصره إلى السماء ، فقال : ترون هذه الشمس ؟ قالوا : نعم ، قال : " فما
انا بأقدر أن ادع ذلك منكم على أن تشتعلوا منه بشعلة " فقال أبو طالب
والله ما كذب ابن أخي قط فارجعوا ، ثم روى الحديث بلفظ آخر
وقال إن قريشا حين قالت لأبي طالب هذه المقالة ( اي شكايتهم
عنه ) بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا ابن أخي إن
قومك قد جاؤني وقالوا : كذا وكذا ، فابق علي وعلى نفسك ولا تحملني من
الامر ما لا أطيق أنا ولا أنت ، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك
فظن رسول الله صلى الله عليه وآله أن قد بدا لعمه فيه ، وأنه
خاذله ومسلمه ، وضعف عن القيام معه ، فقال رسول الله لو وضعت
الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الامر حتى يظهره الله
أو أهلك في طلبه ، ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وآله فبكى
فلما ولى قال له ( أبو طالب ) حين رأى ما بلغ الامر برسول الله
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 51
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص٥١