وتلقوا ربيع الأبطحين محمدا * على ربوة في رأس عنقاء عيطل
وتأوى إليه هاشم إن هاشما * عرانين كعب آخر بعد أول
فان كنتم ترجون قتل محمد * فروموا بما جمعتم نقل يذبل
فانا سنحميه بكل طمرة * وذي ميعة نهد المراكل هيكل
وكل رديني ظماء كعوبه * وعضب كايماض الغمامة مقصل
ثم قال ابن أبي الحديد : " قلت : كان صديقنا علي بن يحيى البطريق رحمه الله
يقول : لولا خاصة النبوة وسرها لما كان مثل أبي طالب وهو شيخ
الأبطح وشيخ قريش ورئيسها وذو شرفها يمدح ابن أخيه محمدا وهو
شاب قد ربي في حجره وهو يتيمه . ومكفوله . وجار مجرى أولاده
مثل قوله :
وتلقوا ربيع الأبطحين محمدا * على ربوة في رأس عنقاء عيطل
وتأوي إليه هاشم إن هاشما * عرانين كعب آخر بعد أول
ومثل قوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطيف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
فان هذا الأسلوب من الشعر لا يمدح به التابع والذنابي من الناس
وإنما هو من مديح الملوك والعظماء ، فإذا تصورت أنه شعر أبي طالب
ذاك الشيخ المبجل العظيم في محمد صلى الله عليه وآله وهو
شاب مستجير به ، معتصم بظله من قريش ، قد رباه في حجره ، غلاما
وعلا عاتقه طفلا ، وبين يديه شابه ، يأكل من زاده ، ويأوي إلى داره
علمت موضع خاصية النبوة وسرها ، وأن أمره كان عظيما ، وأن الله
تعالى أوقع في القلوب والأنفس له منزلة رفيعة ، ومكانا جليلا " .
( قال المؤلف ) لقد انصف علي بن يحيى البطريق ، وأظهر الحق
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 33
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص٣٣