لما رأت قريش حمية قومه وذب عمه أبو طالب عنه جاؤوا إليه ( أي إلى
أبي طالب عليه السلام ) وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وجودا ، وشهامة
عمارة بن الوليد ، ندفعه إليك يكون نصره وميراثه لك ، ومع ذلك ( نعطيك )
من عندنا مالا ، وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا وسفه
أحلامنا فنقتله ، فقال ( عليه السلام ) : والله ما أنصفتموني ، أتعطونني
ابنكم أغذوه لكم ، وتأخذون ابني تقتلونه ، هذا والله ما يكون أبدا
أتعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لا تحن إلى غيره ؟ ثم نهرهم ، فهموا
باغتياله ( أي اغتيال النبي صلى الله عليه وآله ) فمنعهم من ذلك
وقال فيه :
حميت الرسول رسول الآله * ببيض تلالا مثل البروق
أذب وأحمي رسول الآله * حماية عم عليه شفيق
( ثم قال عليه الرحمة ) : وأنشد ( أيضا أبو طالب عليه السلام )
وقال :
يقولون لي دع نصر من جاء بالهدى * وغالب لنا غلاب كل مغالب
وسلم إلينا أحمدا واكفلن لنا * بنينا ولا تحفل بقول المعاتب
فقلت لهم الله ربي وناصري * على كل باغ مولوي بن غالب
( قال المؤلف ) قضية مجئ قريش إلى أبي طالب عليه السلام
وطلبهم منه تسليم ابن أخيه صلى الله عليه وآله إليهم ليقتلوه ذكرها
جمع كثير من علماء أهل السنة ، وعلماء الإمامية عليهم الرحمة أما علماء
أهل السنة الذين خرجوا ذلك فهم جماعة :
( منهم ) الطبري في تاريخه الكبير ( ج 2 ص 220 ط م سنة 1326 )
( ومنهم ) قزاغلي سبط ابن الجوزي الحنفي ( في تذكرة خواص
الأمة ( ص 5 طبع إيران سنة 1385 ) .
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 24
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص٢٤