لاقربائه وأولاده : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره
فأطيعوه ترشدوا ( قال ) وقد نوه أبو طالب بنبوة النبي قبل أن يبعث
صلى الله عليه وآله لأنه ذكر في الخطبة التي خطب بها حين تزوج
صلى الله عليه ( وآله وسلم ) بخديجة رضي الله عنها ، فقال في خطبته
تلك : " الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضئ
معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حفظة بيته ، وسواس حرمه ، وجعل لنا
بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي
هذا محمد بن عبد الله لا يوزن برجل إلا رجح شرفا ونبلا ، وفضلا
وعقلا ، وهو والله ، بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جسيم " ( قال ) : وكان
هذا ( القول من أبي طالب عليه السلام ) قبل بعثته صلى الله عليه وآله
وسلم بخمس عشرة سنة ( قال ) فانظر كيف تفرس فيه أبو طالب كل
خير قيل بعثته صلى الله عليه وآله ، فكان الامر كما قال : وذلك
من أقوى الدلائل على إيمانه وتصديقه بالنبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم
حين بعثه الله تعالى ، ثم ذكر قضية مجئ قريش وشكايتهم عند أبي طالب
ابن أخيه صلى الله عليه وآله ( قال ) : ثم إن أبا طالب قال للنبي
إن بني عمك هؤلاء يزعمون أنك تؤذيهم ، فقال : لو وضعوا الشمس في
يميني والقمر في شمالي على أن اترك هذا الامر حتى يظهره الله أو أهلك
فيه ما تركته ، ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وآله باكيا فقال
أبو طالب : يا بن أخي قل ما أحبيت ، فوالله لا أسلمنك لهم ابدا ، وقال
لقريش والله ما كذب ابن أخي قط ، ثم أنشأ الأبيات المعروفة التي ( منها ) :
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذلك وقر منه عيونا ، الخ
وقد تقدم تمامها وسيأتي أيضا :
( قال المؤلف ) فهل بعد ما مر عليك من التصريحات في الشعر
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 26
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص٢٦