هو قال : قلت : بعيد جدا أن يعرف أن الرشاد في اتباعه ويأمر غيره
بذلك ثم يتركه ، ثم ذكر الأميني بيانا جيدا واضحا يقبله من ترك
التعصب وقال ما هذا نصه :
ليس في العقل السليم مساغ للقول يان هذه المواقف كلها لم تنبعث
عن خضوع أبي طالب للدين الحنيف وتصديقه للصادع به صلى الله عليه وآله
وسلم ، وإلا فماذا الذي كان يحدوه إلى مخاشنة قريش ومقاساة الأذى منهم
وتعكير الصفو من حياته ؟ ، لا سيما أيام كان هو الصفوة من فئته في
الشعب ، فلا حياة هنيئة ، ولا عيش رغد ، ولا أمن يطمأن به ، ولا خطر
مدروء ، يتحمل الجفاء والقطيعة والقسوة المؤلمة من قومه ، فماذا الذي
أقدمه على هذه كلها ؟ وماذا الذي حصره وحبسه في الشعب عدة سنين
تجاه أمر لا يقول بصدقه . ولا يخبت إلى حقيقته ؟ لا ها الله ، لم يكن
كل ذلك إلا عن إيمان ثابت ، وتصديق وتسليم ، وإذعان بما جاء به نبي
الاسلام ، يظهر ذلك للقارئ المستشف لجزئيات كل من هذه القصص
ولم تكن القرابة والقومية بمفردها تدعوه إلى مقاساة تلكم المشاق ، كما لم
تدع أبا لهب أخاه ، وهب أن القرابة تدعوه إلى الذب عنه صلى الله
عليه وآله وسلم لكنها لا تدعو إلى المصارحة بتصديقه وأن ما جاء به
حق ، وانه ( نبي كموسى خط في أول الكتب ) وأن من اقتص أثره
فهو المهتدي وأن الضال من أزور عنه وتخلف ، إلى أمثال ذلك من
مصارحات قالها بملء فيه ، ودعا إليه صلى الله عليه وآله فيها
بأعلى ( صوته ) وهتافه .
( الحديث الخامس )
ما أخرجه ابن حجر العسقلاني الشافعي في كتابه الإصابة ( ج 7
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 198
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٩٨