( قال ) : وليس في إقامة الحد عليهم من الفضيحة ، ما في تكامل
الشهادة على المغيرة ، لأنه يتصور بأنه زان ، ويحكم بذلك ، وليس كذلك
حال الشهود ، لأنهم لا يتصورون بذلك ، وإن وجب في الحكم أن يجعلوا
في حكم القذفة .
( قال ) وحكي عن أبي علي ، أن الثلاثة كان القذف قد تقدم منهم
للمغيرة بالبصرة ، لأنهم صاحوا به من نواحي المسجد بأنا نشهد أنك
زان ، فلو لم يعيدوا الشهادة ( في المدينة ) لكان يحدهم لا محالة ، فلم
يمكن في إزالة الحد عنهم ما أمكن في المغيرة ، وحكي عن أبي علي في
جواب اعتراضه عن نفسه بما روي عن عمر أنه كان إذا رآه ( أي المغيرة )
يقول : لقد خفت أن يرميني الله عز وجل بحجارة من السماء ، إن هذا
الخبر غير صحيح ، ولو كان حقا لكان تأويله التخويف وإظهار قوة الظن
لصدق القوم الذين شهدوا عليه ، ليكون ردعا له ، وذكر أنه غير ممتنع
أن يحب ( عمر ) ألا يفتضح ( المغيرة ) لما كان متوليا للبصرة من قبله .
( قال ) ثم أجاب عن سؤال من سأله عن امتناع زياد من الشهادة
وهل يقتضي الفسق أم لا ؟ فان قال : لا نعلم أن كان يتمم الشهادة ، ولو
علمنا ذلك لكان حيث ثبت في الشرع أن السكوت لا يكون طعنا ، ولو
كان ذلك طعنا ، وقد ظهر أمره لأمير المؤمنين عليه السلام لما ولاه فارس
ولما ائتمنه على أموال الناس ودمائهم .
قال ) واعترض ( السيد ) المرتضى فقال : إنما نسب إلى تعطيل
الحد من حيث كان في حكم الثابت ، وإنما بتلقينه لم تكمل الشهادة لان
زيادا ما حضر إلا ليشهد بما شهد به أصحابه ، وقد صرح بذلك كما صرحوا
قبل حضورهم ، ولو لم يكن هذا لما شهد القوم قبله وهم لا يعلمون
هل حاله في ذلك كحالهم ؟ لكنه أحجم في الشهادة لما رأى كراهية
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 151
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٥١