الوقايع في سنة ( 17 ) وقد خرج ابن أبي الحديد الشافعي المتوفي سنة 655
القصة في ( ج 12 ص 237 ط 2 ) تحت عنوان خاص وهو ( مطاعن
الخليفة الثاني ) ، وقال : ( الطعن السادس ) أنه ( أي عمر بن الخطاب )
عطل حد الله في المغيرة بن شعبة لما شهد ( شهدوا ) عليه بالزنا . ولقن
الشاهد الرابع الامتناع عن الشهادة ، اتباعا لهواه ، فلما فعل ذلك ، عاد
إلى الشهود فحدهم وضربهم ( وفضحهم ) فتجنب أن يفضح المغيرة وهو
واحد ، وفضح الثلاثة ( واثنان منهم من الصحابة الأخيار والفضلاء كما مر
في ترجمتهم ) مع تعطيله لحكم الله ، ووضعه في غير موضعه ( ثم قال ) :
وأجاب قاضي القضاة ( عن الطعن الذي وجه إلى عمر ) فقال :
إنه لم يعطل الحد إلا من حيث لم تكمل الشهادة ، وبإرادة الرابع ( وهو
زياد ابن أبيه ) لئلا يشهد لا تكمل البينة ، وإنما تكمل بالشهادة .
وقال : إن قوله : ( أي قول عمر ) أرى وجه رجل لا يفضح الله به
رجلا من المسلمين ( أو قوله ، أرى رجلا أرجو أن لا يفضح الله به رجلا
من أصحاب رسول الله كما تقدم نقله من تاريخ أبي الفداء ج 1 ص 171 )
وغير ذلك يجري في أنه سائغ صحيح مجري ما روي عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم من أنه ، أني بسارق ، فقال : لا تقر : وقال عليه السلام
لصفوان بن أمية لما أتاه بالسارق وأمر بقطعه : فقال هو له : يعني ما
سرق : هلا قبل أن تأتيني به : فلا يمتنع من عمر إلا يحب أن تكمل
الشهادة : وينبه الشاهد على أن لا يشهد .
( وقال ) : إنه جلد الثلاثة من حيث صاروا قذفة وأنه ليس
حالهم : وقد شهدوا كحال من لم تتكامل الشهادة عليه ، لان الحيلة في
إزالة الحد عنه ولما تتكامل الشهادة عليه ممكنة بتلقين وتنبيه غيره
ولا حيلة فيما قد وقع من الشهادة ، فلذلك حدهم .
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 150
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٥٠