أبو طالب وقال له : أخرج ابن أبي ، فإنك الرفيع كعبا ، والمنيع حزبا
والأعلى أبا ، والله لا يسلقك لسان إلا سلقته ألسن حداد ، واجتذبه سيوف
حداد ، والله لتذلن لك العرب ذل البهم لحاضنها ، ولقد كان أبي
( عبد المطلب شيبة الحمد عليه السلام ) يقرأ الكتاب جميعا ، ولقد قال
إن من صلبي لنبيا لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت به ، فمن أدركه
من ولدي فليؤمن به .
( قال المؤلف ) خرج هذا الحديث الشريف العلامة الحجة الأميني
في كتابه ( الغدير ج 7 ص 348 ) ثم قال أدام الله بقاه : ( أترى أن
أبا طالب يروي عن أبيه مطمئنا به ، فلينشط رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم هذا التنشيط لأول يومه ، ويأمره باشهار أمره والإشادة بذكر الله
وهو مخبت بأنه هو ذلك النبي الموعود بلسان أبيه والكتب السالفة ، ويتكهن
بخضوع العرب له ، أتراه سلام الله عليه يأتي بهذه كلها ثم لا يؤمن به
إن هذا إلا اختلاق )
( قال المؤلف ) وممال يدل على أن أبا طالب كان عالما بنبوة ابن أخيه
قبل بعثته ولما بعث صلى الله عليه وآله آمن به وصدقه وحماه وأيده
ونصره ، ما خرجه ابن عساكر الشافعي في تأريخه المختصر ( ج 1 ص 267
طبع روضة الشام سنة ( 1329 ) ه ) قال : إنه صلى الله عليه وآله
قدم بصرى من نواحي دمشق قبل أن يوحى إليه وهو صغير ( على قول
كان له تسع سنين وعلى قول كان له اثنتا عشرة سنة ) مع عمه أبي طالب
وقدمها مرة ثانية في تجارة لخديجة مع غلامها ميسرة ، قال : روي عن
أبي موسى قال : خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب ( بحيرا )
هبطوا وحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب ، وكانوا قبل ذلك يمرون به
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 13
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٣