قالوا : وقد روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) إن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : إن أصحاب الكهف أسروا
الايمان ، وأظهروا الكفر ، فآتاهم الله أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب
عليه السلام أسر الايمان وأظهر الشرك ، فآتاه الله أجره مرتين .
( قال المؤلف ) ومما يدل على رفعة مقام أبي طالب عليه السلام
ما بينه النبي الأكرم صلى الله علبه وآله وسلم من أحوال عمه أبي طالب
المحترم حيث قال : لما سئل عن أحواله وعما سيفعله معه ويجازيه يوم القيامة
فقال كما في ( كنز العمال ج 6 ص 229 ) لعلي المتقي الحنفي ، وأسنى
المطالب ( ص 26 ) طبع ثاني قال صلى الله عليه وآله : إن لأبي طالب
عندي رحما سابلها بيلالها ( من تاريخ ابن عساكر برواية عمرو بن العاص )
قوله : بل رحمه أي وصلها ، فهل يجوز للنبي صلى الله عليه وآله
أن يصل رحمه المشرك مع ما ورد في القرآن من النهي عن صلة الرحم
غير المؤمن ، وهل فرق بين الأرحام ، فكما أن أبا طالب عليه السلام
عمه كذلك أبو لهب ( عليه اللعنة ) عمه ، فهل يوجد سبب للفرق بينهما
غير الايمان ، لا ورب المؤمنين .
وفي ( كنز العمال ج 6 ص 212 ) والخصائص الكبرى للسيوطي
الشافعي ( ج 1 ص 87 ) قال إنه سأل بعض الصحابة رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم عما يرجو لعمه أبي طالب فقال في جوابه : ( كل
الخير أرجوه من ربي ) فهل يرجي خير قليل للمشرك بالله دون الخير الكثير
( وفي كنز العمال أيضا ج 6 ص 229 ) وغيره من كتب علماء أهل السنة أن
النبي صلى الله عليه وآله شيع جنازة عمه أبي طالب ودعا له ، وقال
وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم ( من تاريخ ابن عساكر وكتاب تمام
والبيهقي ) وفي طبقات ابن سعد ( ج 1 ص 124 ) خرج أن رسول الله
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 127
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٢٧