إن هذا تصريح باللسان واعتقاد بالجنان وان أبا طالب ممن آمن
بظاهره وباطنه غير أنه كفر ظاهرا ( أي أظهر ما أظهر تقية حفظا لمقامه
لديهم ليتمكن من حفظ النبي صلى الله عليه وآله وحفظ اتباعه إلى ( ان
يقول ) : وكان يقول ( أبو طالب عليه السلام ) : اني لاعلم أن ما يقول
ابن أخي حق ، ولولا أني أخاف ان تعيرني نساء قريش لاتبعته ( أي
في الظاهر ) .
( ثم قال ) ابن دحلان : وأجيب بأنه لم يذعن ظاهرا ( بما جاء به
رسول الله صلى الله عليه وآله ) خوفا من أن قريشا لا تقبل حمايته
( وقوله : لولا أني أخاف ان تعيرني نساء قريش ) إنما قال ذلك ، تعمية
على قريش ليوهم عليهم انه على دينهم ، وهذا عذر صحيح ، بلغ به
تمكين النبي صلى الله عليه وآله في ( إثبات ) نبوته والدعوة إلى ربه .
بعض الأخبار الدالة على ايمان
أبي طالب عليه السلام
( قال المؤلف ) : ومما يمكن الاستدلال به على علو مقام أبي طالب
عليه السلام علاوة على اسلامه وايمانه بابن أخيه صلى الله عليه وآله
الاخبار المروية في شأنه عليه السلام ، وهي كثيرة ، واليك بعضها .
قال في أسنى المطالب ( ص 24 ) طبع ثاني : أخرج ابن سعد وابن
عساكر عن ابن عباس انه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله ما ترجو
لأبي طالب ؟ قال : كل الخير أرجو من ربي ( قال ) : ولا يرجى كل
الخير الا لمؤمن ، ولا يجوز أنه يراد بهذا تخفيف العذاب فإنه ليس خيرا
فضلا عن أن يكون كل الخير ، قال : والخير كل الخير دخول الجنة
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 117
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١١٧