يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في رحمة وفواضل
( ثم قال ) وهذان البيتان من قصيدة طويلة لأبي طالب ، قيل إنها
ثمانون بيتا ، ( وقد ) أفرد لها بعض العلماء شرحا مستقلا ، وقيل إنها
تزيد على مائة بيت ، قالها أبو طالب حين حصر قريش لهم في الشعب
وأخبر قريشا أنه غير مسلم محمدا رسول الله لاحد أبدا حتى يهلك دونه
ومدحه فيها مدحا بليغا ، وأتى فيها بكلام صريح في أنه مصدق بنبوته
مؤمن به فمنها البيتان السابقان ومنها قوله .
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب المحب المواصل
وقد علموا ان ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعزى لقول الا باطل
فمن مثله في الناس أي مؤمل * إذا قاسه الحكام عند التفاضل
حليم رشيد عاقل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل
وأصبح فينا احمد في أرومة * تقصر عنها سورة المتطاول
حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرى والكلاكل
( قال ) : وفي القصيدة أبيات كثيرة مثل هذه في المعنى والبلاغة .
( قال المؤلف ) ذكر الصدوق عليه الرحمة في ( أماليه ) ص 366
باسناده عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس انه سأله رجل فقال له
يا بن عم رسول الله أخبرني عن أبي طالب . هل كان مسلما ؟ قال : وكيف
لم يكن مسلما وهو القائل .
وقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعبأ بقيل الا باطل
( ثم قال عليه الرحمة ) إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف
حين أسروا الايمان ، وأظهروا الشرك فآتاهم الله اجرهم مرتين .
( قال المؤلف ) : وقال في أسنى المطالب ص 21 : قال القرافي ( في
شرح التنقيح ) عند ذكره قول أبي طالب :
وقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعزى لقول الا باطل
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 116
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١١٦